الصفحة 3 من 72

غنيٌّ عن البيانِ: ذلك المنهجُ القرآنيُّ الفريدُ في عرضِ أحداثِ التاريخ وسردِ أبوابٍ من سيرةِ المصطفى ( ، وتسليطِ الضوءِ على بعضِ فصولها الكبرى والتي كان من أهمِّها تلك الغزواتُ الفاصلة: غزوةُ بدر وأحد والخندق وتبوك وحنين وغيرها من الغزوات التي غيَّرتْ مجرى التاريخ ، حيثُ شكَّلتْ مُنْعَطَفًا كبيرا في مسيرةِ الدعوةِ الإسلاميةِ .

يعقِّبُ القرآنُ الكريمُ على تلك الغزوات: فيُسَجِّل أحداثَها ، ويُصَوِّرُ مشاهدَها ، ويستحضرُ مواقفَهَا ، ويقفُ على مواطنِها ، ويُشِيدُ بمواقفِ الشجاعةِ والثباتِ ، ويكشفُ عن مواضعِ الخللِ في صفوفِ معسكرِ الإيمانِ الذي تسلل إليه بعضُ المنافقين ؛ سعيًا إلى تثبيطِ المجاهدين وترويعِهِم من العدو الذي يفوقهم في العدد والعتاد ، وصرفِهِمْ عن القتال والمواجهة ، وإثارةِ الفوضى والبلبلةِ في الصفوفِ ، وبثِّ روح الهزيمةِ في النفوسِ .

تأتي الآياتُ القرآنيةُ في سياقِهِا لاستجلاءِ المواقفِ واستخلاصِ العبرِ والفوائدِ ، وبيانِ نعمِ اللهِ ولطفِهِ بعبادِهِ المؤمنينَ ورحمتِه بهم وهم في خِضَمِّ المِحْنَةِ ، ونصرِهِمْ على أعدائِهِمْ .

في قلبِ الأحداثِ وعَقْبِهَا: تتنزَّلُ الآياتُ بالمنهج الربانيِّ الذي يُقوِّم المعوَجَّ ، ويسُدُّ الخلل ، ويُداوِي العِلَلَ ، ويُطبِّبُ القُلُوبَ ، ويُطيِّبُ الخواطرَ ، ويُنقِّي الصفوفَ ، ويُزكِِّي النفوسَ ، ويُحفِّزُ الهمم ، وينهضُ بالشخصيةِ المسلمةِ ، ويصل بها إلى أعلى مراتبِ النُّضجِ ، وَيرْقَى بِهَا إلى مُستَوى المسئوليةِ في إِدَارَةِ الأزَمَاتِ ، ويربِطُ ماضيَها بحاضِرِها ، ويضعُ لها القواعدَ والأصولَ لاستشرافِ مستقبلِهَا ، فيجعل من هذه الأحداثِ المنصرمة: رصيدًا زاخرًا ، وكتابا مسطورًا ومشاهدَ حيَّةً وصورًا نابضةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت