الصفحة 26 من 72

الظنون: جمع ظن وهو مصدر شامل للقليل والكثير ، وإنما جمع للدلالة على تعدد أنواعه ، أي تظنون بالله تعالى أنواع الظنون المختلفة فيظن المخلصون منكم الثابتون على الإيمان أن الله تعالى منجزٌ وعده ، ويظن المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما أخبر الله عنهم .

قال الحسن في قوله: ( ? ? ) : ظنون مختلفة ، ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه سيُستأصَلون ، وأيقن المؤمنون أن ما وعد الله ورسوله حق ، وأنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون. (26)

وعبر بالفعل المضارع: لاستحضار تلك الصورة في الذهن فيزداد المؤمن شكرا لله تعالى على نعمة النصر والنجاة من كيد اليهود والمنافقين وتآمر جموع الكافرين ، وللالتفات من الماضي إلى المضارع لفتا للأنظار وتنبيها للأذهان ، وبيان لطول مدة البلاء التي كثُرت فيها الظنون ، فضلا عن استحضار تلك الصورة المهمة ونقل هذا الحدث:"من قلب الزمان الغابر ووضعه أمام الحاضر الراهن في وضوح وجلاء ، ولهذا نراهم يؤثرون صيغة المضارع عند ذكر الحدث الأهم ، والظن هنا أهم الأحداث في قصتنا ؛ لأن القضية قضية ابتلاء وتمحيص ... والمضارع أيضا يدل على التجدد والاستمرار فكأن الظن هنا حدثٌ يتتابعُ وقوعُهُ وتتوالى صورُهُ ، فهي ظنونٌ منطلقةٌ من خيالٍ قلقٍ ووجدانٍ مهمومٍ ، قد يُخَيَّلُ إِليكَ وأنت تسمعُ هذه الجملةَ ( ? ? ( إذا أصغيتَ إليها بنفسِك ووجدانِكَ ، أنك تسمعُ هذه الهمهماتِ وهذه الوسوساتِ ، التي تهمس بها نفوسُهم في خفاءٍ ، وكأن هذه الألفَ في الظنونا تُؤذِنُ بإطلاقِ العنانِ للخيالِ ..."(27) .

والألف واللام في"الظنون"يمكن أن تكون للاستغراق مبالغةً بمعنى تظنون كلَّ ظن ، ولأن عند الأمر العظيم كل أحد يظن شيئًا ، ويمكن أن تكون الألف واللام للعهد أي ظنونهم المعهودة ؛ لأن المعهود من المؤمن ظن الخير بالله . (28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت