قال الإمام الطبري:"وقوله: (وكانَ اللَّهُ بِمَا تَعْملُونَ بَصِيرًا) يقول تعالى ذكره: وكان الله بأعمالكم يومئذ، وذلك صبرهم على ما كانوا فيه من الجهد والشدّة ، وثباتهم لعدوّهم ، وغير ذلك من أعمالهم ، بصيرا لا يخفى عليه من ذلك شيء ، يحصيه عليهم ، ليجزيهم عليه ." (18) .
وقال الإمام الألوسي: ( ? ? ? ? ? (:"من حفر الخندق وترتيب مبادئ الحرب إعلاءً لكلمةِ اللهِ تعالى ، وقيل: من التجائكم إليه تعالى ورجائكم من فضله عز وجل ، قرأ أبو عمرو( يَعْمَلُونَ ) بياء الغيبة أي بما يعمله الكفار من التحرز والمحاربة وإغراء بعضهم بعضًا عليها حرصًا على إبطال حقكم ، وقيل: من الكفر والمعاصي ( بَصِيرًا ) ولذلك فعل ما فعل من نصركم عليهم ، والجملة اعتراض مقرر لما قبله" (19) .
حشودٌ وجنودٌ
اشتدَّ الكربُ وادلهمَّ الخطبُ وعظُم البلاءُ واجتمع العِدَى من جميعِ الأرجاءِ وأحاطوا بهم من كل جانبٍ .
قال القشيري:"أحاط بهم سُرَادقُ البلاء ، وأَحدقَ بهم عَسْكَرُ العدوِّ ، واستسلموا للاجتياحِ ، وبلغت القلوبُ الحناجرَ ، وتَقَسَّمَتْ الظنونُ ، وداخَلَتْهُم كوامِنُ الارتياب ، وبدا في سويدائهم جَوَلانُ الشكِّ ." (20) .
وقال الإمام البغوي:"قوله عز وجل: ( إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ( أي: من فوق الوادي من قِبَلِ المشرق، وهم أسد ، وغطفان ، وعليهم مالك بن عوف وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من غطفان ، ومعهم طليحة بن خويلد الأسدي في بني أسد وحيي بن أخطب في يهود بني قريظة ، ( وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ( يعني: من بطن الوادي ، من قِبَل المغرب ، وهم قريش وكنانة ، عليهم أبو سفيان بن حرب في قريش ومَنْ تبعه ، وأبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي من قبل الخندق"(21) .