شيئا حتى تأتي"، فأمسكتُ ورددتُ سهمِي ثم إني شجَّعتُ نفسي حتى دخلتُ العسكرَ فإذا أدنى الناس بني عامر ، ويقولون: يا آل عامر الرحيل ، لا مقام لكم ، وإن الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرا ، قد دفنت رحالهم وطنافسهم ، يستترون بها من التراب ، فجلست بين اثنين ، فلما استويت بينهما قال ذلك الرجل: الليلة ليلة طلائع ، فليسأل كل رجل جليسه ، فوالله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم ، الريح تضربهم بها فقلت للذي عن يميني: من أنت ؟ ، وقلت للذي عن شمالي من أنت ؟ ، ثم خرجت نحو النبي ( فلما انتصف بي الطريق أو نحو ذلك إذا أنا بنحو من عشرين فارسا معتمين ، فقالوا لي: أخبر صاحبَك أن اللهَ قد كفاه القوم ، فرجعت إلى رسول الله ( ، وهو مشتمل بشملة يصلي ، فو الله ما عدا أن رجعت رجع إلي القر رجعت أقرقف فأومأ رسول الله ( إلي بيده ، وهو يصلي فدنوت منه فأسبل علي شملته ، وكان رسول الله ( إذا حزبه أمر صلى فأخبر خبر القوم ، وأخبر أنهم يترحلون فأنزل الله عز وجل ( ? ? ? ? ( إلى آخر الآية(17) ."
وعدٌ ووعيدٌ
قرأ أبو عمرو بالياء ( ( والباقون بالتاء ( ? ? ( .
ولقد تضمنت هذه الخاتمةُ وعدًا ووعيدًا: وعدٌ لجند الإيمان وتبشيرٌ لهم على ما بذلوه من جهد وتضحية وثباتٍ في مواجهة تلك الحشودِ ، وفي مكابدة تلك المحنة ومجابهة تلك الأخطار بإيمانٍ ويقين وعزمٍ لا يلين .
ووعيدٌ لعسكرِ الكفر الذين احتشد لمحاربة أولياء الله وإطفاء كلمة الله ، ووعيدٌ لكل من أشعل نار الحقد وأوقد نار الحرب من اليهود الذين تحالفوا مع عباد الأوثان ومن دونهم من المنافقين الذين أبطنوا الكفر وتظاهروا بالإيمان .