الصفحة 22 من 72

وروى أبو عوانة في مستخرجه بسنده عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة ، قال: ذكر حذيفة مشاهدهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال جلساؤه: أما والله لو كنا شهدنا لفعلنا ولفعلنا ، فقال حذيفة: لا تمنَّوا ذلك ، فلقد رأيتُنا ليلةَ الأحزاب ونحن صافُّون قعودا: أبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا وقريظة اليهود أسفلَ منا نخافُهم على ذرارينا ، وما أتت علينا ليلة أشدُّ ظلمة ، ولا أشد ريحا منها في أصوات ريحها أمثال الصواعق ، وهي مظلمة ما يرى أحدنا إصبعه ، وجعل المنافقون يستأذنون رسول الله ( ويقولون: بيوتنا عورة ، وما هي بعورة ، فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له فيأذن لهم فينسلون ، ونحن ثلاثمائة أو نحو ذلك إذ استقبلنا رسول الله ( رجلا رجلا ، فقال:"من يأتينا بخبر القوم الليلة جعله الله رفيقا لمحمد يوم القيامة"، قال: فما منهم رجل يقوم ، قال: فما زال يستقبلهم رجلا رجلا حتى مر علي ، وما علي جُنَّة من العدو ، ولا من البرد إلا مرط لا يجاوز ركبتي ، قال: فأتاني وأنا جاثي على ركبتي ، فقال:"من هذا ؟"، فقال حذيفة: قال:"حذيفة ؟"، فتقاصرتُ بالأرض ، فقلت: بلى يا رسول الله كراهية أن أقوم ، فقال:"قم"، فقمت ، فقال:"إنه كائن في القوم خبر فأتني بخبر القوم"، قال: وأنا من أشد الرجال فزعا وأشدهم قرا ، فخرجت ، فقال رسول الله (:"اللهم احفظْهُ مِنْ بينِ يديهِ ومن خلفِهِ وعن يمينِهِ وعن شَمالِهِ ومِن فَوقِهِ ومِنْ تحتِهِ"، قال: فو الله ما خلق الله عز وجل فزعا ولا قرًا أجده في جوفي إلا خرج من جوفي حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد ، وإذا رجل ضخم آدم يقول بيديه على النار ويسخن خاصرته ، ويقول: الرحيل ، ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش فأضعه على كبد قوسي لأرمي به في ضوء النار ، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تُحْدِثَّنَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت