:"وذكر في حكمة ذلك أن رياح الرحمة مختلفة الصفات والهيئات والمنافع ، وإذا هاجت منها ريحٌ أثير لها من مقابلها ما يكسر سَوْرَتَهَا ، فينشأ من بينهما ريحٌ لطيفةٌ تنفع الحيوان والنبات ، فكانت في الرحمة رياحًا ، وأما في العذاب فإنها تأتي من وجه واحد ولا معارض لها ولا دافع ، وقد تأتي بالإفراد ويراد بها الريح النافعة مثال ذلك قوله تعالى في سورة يونس (? ? ) وذلك لوجهين: لفظي وهو المقابلة في قوله ( ? ? ) ورب شيء يجوز في المقابلة ولا يجوز استقلالًا نحو ومكروا ومكر الله ، ومعنوي وهو أن إتمام الرحمة هناك إنما تحصل بوحدة الريح لا باختلافها ، فإن السفينة تسير بريح واحدة من وجه واحد ، فإن اختلفت عليها الرياح كان سبب الهلاك والمطلوب هنا ريح واحدة ، كذلك الريح التي حملت سليمان ( ريحٌ واحدة"(16)