إن الصحابة ( كانوا يعلِّمون أبناءهم المغازِي كما يعلمونهم السورةَ من القرآن ؛ ليغرسوا في نفوسهم روحَ التضحيةِ والفداء ، والبذلَ والعطاءَ لنصرةِ هذا الدينِ ، ويزدادوا إيمان ويقينًا .
إن نبينا ( لم يكن يحمل همَّ الصحابة وحدهم بل كان يحمل همَّ الأجيالِ المقبلةِ أن تبلغَها هذه الدعوةُ خالصةً نقيَّةً .
تأمل ذلك في دعائه ( في غزوة بدرٍ كما في صحيح مسلم عن عمر بنِ الْخَطّابِ قَالَ: لَمّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ، نَظَرَ رَسُولُ اللّهِ ( إلَىَ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ ، وَأَصْحَابُهُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيّ اللّهِ ( الْقِبْلَةَ ، ثُمّ مَدّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ:"اللّهُمّ! أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللّهُمّ! آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللّهُمّ! إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ"فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ ، مَادًّا يَدَيْهِ ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، حَتّىَ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَىَ مَنْكِبَيْهِ . ثُمّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ".(9) ."
وفي الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَىَ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللّهِ ( عَلَى الأَحْزَابِ فَقَالَ:"اللّهُمّ ! مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللّهُمّ! اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ"(10)
لقد كان النصرُ في غزوةِ الأحزابِ إيذانًا وإعلانًا عن نهايةِ مرحلةٍ ، وبدايةِ مرحلةٍ أُخرى في تاريخِ دولةِ الإسلامِ الفتيةِ ، والتي لم يمض على إقامتها أكثرَ من خمس سنوات .
مرحلةً أعلن عنها النبيُّ القائد ( بقوله بعد هزيمة الأحزاب وتشتتِ شملِهِمْ( الآن نغزُوهُمْ ولا يَغْزُونَا ) (11) 0