الصفحة 16 من 72

وَاشْتَدّ الْبَلَاءُ وَنَجَمَ النّفَاقُ ، وَاسْتَأْذَنَ بَعْضُ بَنِي حَارِثَةَ رَسُولَ اللّهِ ( فِي الذّهَابِ إلَى المَدِينَة ، وَقَالُوا كما أخبر القرآن عنهم (إِنّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلّا فِرَارًا (( الأحزاب: 13) ، وَأَقَامَ الْمُشْرِكُونَ مُحَاصِرِينَ رَسُولَ اللّهِ ( شَهْرًا .(8)

وذاقَ المسلمون من صنوف المحن وضُروبِ البلاءِ والكربِ ألوانًا ، حتى فرَّج الله كربَهُمْ ونصرَهم على عدوِّهم وردَّهم بغيظِهِم وحسرتِهِم دون أن ينالوا من جندِ الحقِّ شيئا .

يأتي النداءُ الإلهيُّ بذلكَ التوجيهِ الربانيِّ للمؤمنينَ الصادقينَ أن يتذاكروا هذه النعمةَ الإلهيةَ ويلهجُوا بالحمدِ والثناءِ على من نَصَرَ جندَهُ وَهَزَمَ الأحزابَ وحدَهُ ، ويستحضروا هذه النعمةَ الجليلةَ في قلوبهم ويتدارسوها في مجالسِهم ويستلهموا من هذه الذِّكرى العطِرة: الزاد الروحيِّ ، ويستخلصوا العبر والفوائد التي تبصِّرهم وتنيرُ لهم طريقَهُم .

فما أحوجَ العبادِ إِلى استحضارِ نعمِ اللهِ تعالى الظاهرةِ والباطنةِ العامَّةِ والخاصَّةِ وأداءِ شكرِهَا بالقلبِ تَذَكُّرًا وَتَفَكُّرًا ، وباللسانِ حمدًا وشكرًا وثناءً وذكرًا ، وبالجوارحِ خُشُوعًا وخُضُوعًا وطاعةًً وانقيادًا .

وقد قيل: أفادتكم النعماءُ مِنِّي ثلاثةً يدِي ولسانِي والضميرَ المحجبَا

إنَّ تذكر هذه النعمة وأثرَها ليس قاصرا على النبي ( والصحابة ( الذين شهدوا تلك الغزوة ، وتجَشَّموا صِعَابَهَا ، وصيروا على لأوائِها ، وَأَبْلَوا فيها أحسنَ بَلاء -: بل تمتدُّ آثارُها وتشمل بركتُها كلَّ من بلغتْهُ دعوةُ اللهِ تعالى وأكرمه الله بهذا الدينِ ، الذي تحالفتْ قوى الكفر من المشركين واليهود والمنافقين للقضاءِ عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت