وقد أمرنا اللَّه سبحانه وتعالى أن نسأله في صلاتنا أن يهدينا صراط الذين أنعم اللَّه عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، ولهذا كان النصارى أخصَّ بالضلال ، لأنهم أمة جهل . واليهود أخص بالغضب، لأنهم أمة عناد ، وهذه الأمة هم المنعم عليهم ، ولهذا قال سفيان بن عيينة (1) "من فسد من عُبَّادنا ففيه شبه من النصارى ، ومن فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود" (2) ؛ لأن النصارى عبدوا بغير علم، واليهود عرفوا الحق وعدلوا عنه ..
إلى أن قال رحمه اللَّه: وينبغي أن تعرف أن هاتين القوتين لا تتعطلان في القلب، بل إن استعمل قوته العلمية في معرفة الحق وإدراكه ، وإلا استعملها في معرفة ما يليق به ويناسبه من الباطل، وإن استعمل قوته الإرادية العملية في العمل به ، وإلا استعملها في ضده ) (3) .
8 -من أسباب حياة القلب وصحته: جمع القلب على اللَّه:
قال ابن القيم رحمه اللَّه: ( وإنما كان جمع القلب على اللَّه والخواطر على السير إليه: حياة حقيقية ؛ لأن القلب لا سعادة له ، ولا فلاح ولا نعيم، ولا فوز ولا لذة، ولا قُرَّة عين إلاَّ بأن يكون اللَّه وحده هو غاية طلبه، ونهاية قصده ، ووجهه الأعلى: هو كل بغيته . فالتفرقة المتضمنة للإعراض عن التوجه إليه ، واجتماع القلب عليه: هي مرضه ، إن لم يمت منها) (4) .
9 -ومن أسباب حياة القلب وصحته: مخالفة اليهود والنصارى في الأعمال والأقوال:
(1) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران: ميمون الهلالي ، أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة ، مات سنة (198هـ) ، وله إحدى وتسعون سنة. تقريب التهذيب (245) ، الكاشف للذهبي (1/301) .
(2) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لابن تيمية (1/79) .
(3) انظر: إغاثة اللهفان (1/24-25) .
(4) مدراج السالكين (3/317) .