قال شيخ الإسلام: ( وكلما كان القلب أتمَّ حياة ، وأعرف بالإسلام - الذي هو الإسلام، لست أعني مجرد التوسم به ظاهرًا ، أو باطنًا بمجرد الاعتقادات ، من حيث الجملة - كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنًا وظاهرًا أتم ، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد) (1) .
وأختم هذا المبحث بقول ابن الجوزي رحمه اللَّه (2) : ( من رزق قلبًا طيبًا، ولذة مناجاة ، فليراع حاله ، وليحترز من التغيير ، وإنما تدوم له حاله بدوام التقوى ) (3) .
الفصل الثالث:أمراض القلوب
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: أنواع مرض القلوب وعلامة ذلك .
المبحث الثاني: في انقسام أدوية أمراض القلب إلى طبيعية وشرعية .
المبحث الأول:أنواع مرض القلوب ، وعلامة ذلك
تقدم في المبحث الثاني من الفصل الأول تعريف مرض القلب وأنه نوع فسادٍ يحصل له ، يفسد به تصوره ، وإرادته ، فتصوره: بالشبهات التي تعرض له حتى لا يرى الحق ، أو يراه على خلاف ما هو عليه ، وإرادته: بحيث يبغض الحق النافع ويحب الباطل الضار ..
(1) اقتضاء الصراط المستقيم (1/94) .
(2) جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي ، الإمام الحافظ ، المفسر ، الفقيه ، الواعظ ، الأديب ، مات سنة (597هـ) ، وله مصنفات كثيرة مشهورة .
... انظر: تذكرة الحفاظ (4/1342) ، والذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (1/399-433) .
(3) صيد الخاطر ص508 ، ولابن الجوزي رحمه اللَّه أيضًا كلام جيد في بيان الطريق إلى صلاح القلب . انظر: صيد الخاطر ص80-81 .