فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 93

وقال ابن القيم رحمه اللَّه في موضع آخر: ( فالقلب لا يفلح ولا يصلح ولا يتنعم ولا يبتهج ولا يلتذ ولا يطمئن ولا يسكن ، إلاَّ بعبادة ربه وحبه ، والإنابة إليه ، ولو حصل له جميع ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن إليها، ولم يسكن إليها ، بل لا تزيده إلاَّ فاقة وقلقًا حتى يظفر بما خُلق له وهُيّيء له: من كون اللَّه وحده نهاية مراده ، وغاية مطالبه .... وكلما تمكنت محبة اللَّه من القلب وقويت فيه أخرجت منه تألهُّه لما سواه وعبوديته له ) (1) .

وقال ابن رجب رحمه اللَّه: ( فلا صلاح للقلوب حتى تستقر فيها معرفة اللَّه وعظمته ومحبته وخشيته ومهابته ورجاؤه والتوكل عليه ، وتمتلىء من ذلك ، وهذا هو حقيقة التوحيد ، وهو معنى"لا إله إلاَّ اللَّه"، فلا صلاح للقلوب حتى يكون إلهها الذي تألهه وتعرفه وتحبه وتخشاه هو اللَّه وحده لا شريك له ، ولو كان في السماوات والأرض إله يُؤَلَّه سوى اللَّه، لفسدت بذلك السماوات والأرض ، كما قال تعالى: ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا (( 2) (3) .

7 -من أسباب حياة القلب وصحته: أن يكون القلب مدركًا للحق مريدًا له، مؤثرًا له على غيره:

قال ابن القيم رحمه اللَّه: ( لما كان في القلب قوتان: قوة العلم والتمييز، وقوة الإرادة والحب، كان كماله وصلاحه باستعمال هاتين القوتين فيما ينفعه، ويعود عليه بصلاحه وسعادته. فكماله باستعمال قوة العلم في إدراك الحق، ومعرفته ، والتمييز بينه وبين الباطل، وباستعمال قوة الإرادة والمحبة في طلب الحق ومحبته وإيثاره على الباطل . فمن لم يعرف الحق فهو ضال ، ومن عرفه وآثر غيره عليه فهو مغضوب عليه ، ومن عرفه واتبعه فهو مُنعَم عليه.

(1) انظر: إغاثة اللهفان (2/198) .

(2) سورة الأنبياء ، الآية: 22 .

(3) جامع العلوم والحكم (1/211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت