والقلب المريض: إن غلب عليه مرضه التحق بالميت القاسي . وإن غلبت عليه صحته التحق بالسليم .
فما يلقيه الشيطان في الأسماع من الألفاظ ، وفي القلوب من الشبه والشكوك: فتنة لهذين القلبين ، وقوة للقلب الحي السليم ، لأنه يردّ ذلك ويكرهه ويبغضه ، ويعلم أن الحق في خلافه، فيخبت للحق ويطمئن وينقاد، ويعلم بطلان ما ألقاه الشيطان ، فيزداد إيمانًا بالحق ومحبة له وكفرًا بالباطل وكراهة له . فلا يزال القلب المفتون في مِرْية من إلقاء الشيطان ، وأما القلب الصحيح السليم فلا يضره ما يلقيه الشيطان أبدًا ) (1) .
وقد رُوي في بعض الأحاديث أن القلوب أربعة ، فعن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه (:"القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر ، وقلب أغلف مربوط على غلافه وقلب منكوس، وقلب مصفح. فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نوره ، وأما القلب الأغلف فقلب الكافر"، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق عرف ثم أنكر ، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم ، فأي المِدَّتَيْنِ غَلَبَتْ على الأخرى غَلَبَتْ عليه"(2) ."
(1) انظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (1/10) .
(2) رواه الإمام أحمد في مسنده (3/17) ، والطبراني في الصغير (ح1075) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء (4/385) ، وقال أبو نعيم: غريب من حديث عمرو، تفرد به شيبان عن ليث . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (1/63) وقال: رواه أحمد والطبراني في الصغير ، وفي إسناده ليث بن أبي سُلَيم .
... وذكره ابن كثير في تفسيره (1/59) وقال: وهذا إسناد جيد حسن .
... وقال محققو مسند الإمام أحمد (17/208-209) : إسناده ضعيف لضعف ليث، وهو ابن أبي سُليم ، ولانقطاعه ، أبو البختري وهو سعيد بن فيروز لم يدرك أبا سعيد الخدري ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين .