وقال الطبري رحمه اللَّه في معنى قوله تعالى: ( إذْ جاء ربه بقلب سليم( يقول تعالى ذكره: إذْ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك مخلص له التوحيد(1) .
وقيل: صاحب القلب السليم هو الذي لم يلعن شيئًا قط (2) .
كما قيل: إنه القلب الخالص ، أو هو الخالي من البدعة المطمئن إلى السنة.
وأختم أقوال العلماء رحمهم اللَّه في تعريفهم للقلب السليم بقول ابن القيم رحمه اللَّه: (وهل عيش في الحقيقة إلا عيش القلب السليم؟ وقد أثنى اللَّه تعالى على خليله عليه السلام بسلامة القلب فقال: ( وإنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمْ . إذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلَيمٍ ((3) ، وقال حاكيًا عنه أنه قال تعالى: (يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُون . إلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (( 4) ، والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك والغل والحقد والحسد والشح والكبر ، وحب الدنيا والرياسة ، فسلم من كل آفة تبعده عن اللَّه ، وسلم من كل شبهة تعارض خبر اللَّه ، ومن كل شهوة تعارض أمر ربه ، وسلم من كل إرادة تزاحم مراده ، وسلم من كل قاطع يقطعه عن اللَّه ، فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا وفي جنة البرزخ ، وفي جنة يوم المعاد.
ولا يتم له سلامته مطلقًا حتى يسلم من خمسة أشياء: من شرك يناقض التوحيد ، وبدعة تخالف السنة ، وشهوة تخالف الأمر ، وغفلة تناقض الذكر ، وهوى يناقض التجريد ، والإخلاص يعم ) (5) .
وهناك أخي الكريم فرق بين سلامة القلب والبَلَه .
(1) ... جامع البيان (23/69) .
(2) انظر: جامع البيان (23/70) ، وتفسير ابن كثير (4/14) .
(3) سورة الصافات ، الآيتان: 83 ، 84 .
(4) سورة الشعراء ، الآية: 88 .
(5) انظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (ص183) .