فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 93

وقد عرفه أيضًا ابن القيم رحمه اللَّه في موضع آخر فقال:( وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم ، والأمر الجامع لذلك: أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر اللَّه ونهيه ، ومن كل شبهة تعارض خبره ، فسلم من عبودية ما سواه ، وسلم من تحكيم غير رسوله، فسلم في محبة اللَّه مع تحكيمه لرسوله في خوفه ورجائه والتوكل عليه ، والإنابة إليه والذل له ، وإيثار مرضاته في كل حال ، والتباعد من سخطه بكل طريق وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا لله وحده .

فالقلب السليم: هو الذي سلم من أن يكون لغير اللَّه فيه شرك بوجه ما، بل قد خلصت عبوديته لله تعالى؛ إرادة ومحبة ، وتوكلًا ، وإنابة ، وإخباتًا ، وخشية ، ورجاء ، وخلص عمله لله، فإن أحب أحب في الله، وإن أبغض أبغض في اللَّه ، وإن أعطى أعطى لله ، وإن منع منع لله ، ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من عدا رسوله صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم، فيعقد قلبه معه عقدًا محكمًا على الائتمام والاقتداء به وحده ، دون كل أحد في الأقوال والأعمال، من أقوال القلب ، وهي العقائد ، وأقوال اللسان. وهي الخبر عما في القلب، وأعمال القلب، وهي الإرادة والمحبة والكراهة وتوابعها ، وأعمال الجوارح ، فيكون الحاكم عليه في ذلك كله دِقِّه وجِلِّه ، هو ما جاء به الرسول صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم ... ) (1) .

وقال ابن رجب رحمه اللَّه: ( القلب السليم: هو السالم من الآفات والمكروهات كلِّها ، وهو القلب الذي ليس فيه سوى محبة اللَّه وما يحبه اللَّه ، وخشية اللَّه ، وخشية ما يُباعد منه ) (2) .

وقال محمد بن سيرين رحمه اللَّه: ( القلب السليم هو الذي يعلم أن اللَّه حق، وأن الساعة قائمة ، وأن اللَّه يبعث من في القبور ) (3) .

(1) انظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (1/7-8) .

(2) جامع العلوم والحكم (1/211) .

(3) ... انظر: الجامع لأحكام القرآن (15/91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت