إن عصر الانفتاح الإعلامي الذي نعيشه ، ومع تطور وسائل الاتصال بالعالم الخارجي ، من خلال القنوات الفضائية والشبكة العنكبوتية (الإنترنت) وغيرها ، قد أوجد تغيرًا ملحوظًا في المفاهيم والقيم ، وبلبلة في الفكر ، وزعزعة لبعض الثوابت ، لقد تعددت المؤثرات على أفراد المجتمع ، وكثرت الصوارف عن طريق الجادة ، فضعف التدين وانهارت بعض الأخلاق الحميدة ، وفي المقابل ظهر شيء من الفساد الاجتماعي والدعوة إلى الرذيلة في مختلف صورها وأشكالها ، -بل وأحيانًا- في أدنى حالاتها ، وهذا التغيّر الملموس في مجتمعنا المحافظ له أثره السلبي على الفرد والحي والمجتمع والدولة ، والوسائل التقليدية -كالمدارس مثلًا- في غرس القيم والمبادئ قد تجاوزها الكثير من أفراد المجتمع ، لذا فهم بحاجة إلى محاضن تربوية إضافية ، تقوّم السلوك وتغرس القيم العيا وتكون العقلية السليمة ، وتساهم في بناء المجتمع المحافظ . ولعل مشروع "مراكز الأحياء" يضيف محضنًا تربويًا واجتماعيًا على مستوى الحي ، يمكن استثماره والإفادة منه في تحقيق البناء الديني والخلقي للمجتمع .
إن ما تم عرضه من الأوضاع المذكورة تؤكد أن مشروعًا مثل مشروع "مراكز الأحياء" مهم للغاية ومطلب عاجل -بل قد تأخر- ، يمكن من خلاله تصحيح كثير من الأوضاع المشار إليها ، وحل كثير من المشكلات التي عجزت دول عن علاجها ، فلجأت إلى مثل تلك المراكز الاجتماعية ، بل أقول إن هذا المشروع وحده لا يكفي بل لابد من فتح مجالات جديدة للعمل الاجتماعي التطوعي ، ولابد من طرح مشروعات أخرى ودعمها ماديًا ورسميًا وإداريًا ، حتى نستدرك جزءًا مما فات ونصلح بعض ما بقي والله المستعان .
ثانيًا: تعميم التجربة ودعمها: