وعودًا على ما ذكرنا من أن الشيخ كان يعيش عصره وواقعه - رغم انشغاله بأعماله العلمية الرسمية والشخصية وبالعلم والتأليف والتحقيق والقراءة - رغم ذلك لم يكن غائبًا لا تحرّك فيه النوازل والأحداث والكيد والوقائع التي تمر ببلده أو بالمسلمين شيئًا، فكانت كثير من مؤلفاته انعكاس وأثر لحدث أو مناسبة أو ظاهرة تحتاج منه وقفة وكلمة. فعلى (1) سبيل المثال لما قامت الحملة الجائرة على طلبة العلم والدعاة تصنيفًا وتجريحًا وتبديعًا وتفسيقًا تصدّى لها بكتابه:"تصنيف الناس بين الظن واليقين"، ولما رفع دعاة تحرير المرأة عقيرتهم وأجلبوا بخيلهم ورجلهم في كلام على المرأة ووضعها في بلاد الحرمين، قام الشيخ قومة الشجاع النحرير صادعًا بالحق ورادًا على أهل الباطل بمؤلّفه القيّم"حراسة الفضيلة"حتى أُطلق على الشيخ - في حياته وفيما كتب عنه بعد مماته - نثرًا وشعرًا -"حارس الفضيلة"وما ذاك إلا لما تركه كتابه من أثر نفع الله به نفعًا كبيرًا. ولمّا كثر التجنّي على بلاد الحرمين وضرب التغريب بأطنابه ورُميت عن قوس واحدة، والعولمة - أو كما أطلق عليها الشيخ في بعض كتبه الشوملة والكوكبة - والعولمة على الأبواب ودق ناقوس الخطر، من ذلك وغيره فقام الشيخ في الأمة بمؤلّفه الرائع"خصائص جزيرة العرب"ذاكرًا الضمانات الهامة لحفظ هذه الجزيرة المباركة آخر معاقل الإسلام والتوحيد والسنة. ولما ثارت فتنة التكفير رد بكتابه النافع"درء الفتنة عن أهل السنة". ولما رأى الخلط والتلبيس في الشرائع والدعاوى الجائرة على عقيدة التوحيد، وشريعة الإسلام وتكلم المنهزمون ودعاة التقريب بين الأديان، وقف سدًا منيعًا جاهرًا بما يدين الله به مما هو الحق وسواه باطل وأبطل تلك النظرية بصاعقته المرسلة وشهابه الثاقب كتاب"الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان".