العلم براحة الجسم.
قال النووي في «شرحه» (5/ 113) : (جرت عادة الفضلاء بالسؤال عن إدخال مسلم هذه الحكاية عن يحيى مع أنه لا يذكر في كتابه إلا أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - محضة، مع أن هذه الحكاية لا تتعلق بأحاديث مواقيت الصلاة، فكيف أدخلها بينها؟ وحكى القاضي عياض -رحمه الله تعالى- عن بعض الأئمة أنه قال: سببه أن مسلما - رحمه الله تعالى - أعجبه حسن سياق هذه الطرق التي ذكرها لحديث عبد الله بن عمرو، وكثرة فوائدها، وتلخيص مقاصدها، وما اشتملت عليه من الفوائد في الأحكام وغيرها، ولا نعلم أحدا شاركه فيها، فلما رأى ذلك أراد أن ينبه من رغب في تحصيل الرتبة التي ينال بها معرفة مثل هذا فقال: طريقه أن يكثر اشتغاله وإتعابه جسمه في الاعتناء بتحصيل العلم، هذا شرح ما حكاه القاضي) اهـ. بلغ بلغ.
وأما المثال الثالث: فقد تكلم الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي على تحرير نسبة رجل في حاشيته على «الإكمال» لابن ماكولا (6/ 331) , وتوسع في الكلام حتى وقع كلامه في عشر صفحات تقريبا, ثم قال - رحمه الله تعالى: (قد أمللت القارئ ولم أمل, وحسبي أن يكون ما أثبته نموذجا لما يقاسيه المعنيون بتحقيق الكتب, وإن أحدهم ليتعب نحو هذا التعب في مواضع كثيرة جدا, ولكنه في الغالب ينتهي إلى أحد أمرين إما عدم الظفر بشيء, فيكتفي بالسكوت أو بأن يقول:(كذا) أو نحوها, ولا يرى موجبا لذكر ما عاناه في البحث والتنقيب, وإما الظفر بنتيجة حاسمة فيقدمها للقراء لقمة سائغة ولا يهمه أن يشرح ما قاساه حتى حصل عليها, والله المستعان) اهـ.
قلت: وهذه نفثة مصدور، فرحمه الله تعالى وجزاه عنا خير الجزاء.
وأما المثال الرابع: فقد حدثني الشيخ المحدث العلامة إسماعيل بن محمد