الصفحة 41 من 110

الخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم يتناول حكمه الأمة إلا إذا دل على اختصاصه به.

ومن أدلة ذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَي لا يكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيائِهِمْ إذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} [الأحزاب:37] ، وقوله تعالى في الواهبة نفسها: {خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:50] ، ولو كان حكم الخطاب به يختص به لم يصح التعليل في الآية الأولى ولم يحتج إلى التخصيص في الآية الثانية.

العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب:

إذا ورد لفظ العموم على سبب خاص لم يسقط عمومه سواء كان السبب سؤالًا أو غيره، كما روي أنه صلى الله عليه وسلم مر على شاة ميتة لميمونة فقال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» ويدل لذلك أن الصحابة كانوا يستدلون بالعموميات الواردة في أسباب خاصة من غير خلاف، وأصرح الأدلة في ذلك أن الأنصاري الذي قبَّل الأجنبية ونزلت فيه: {إنَّ الْحَسَنَاتِ يذْهِبْنَ السَّيئَاتِ} [هود:114] سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم هذه الآية هل يختص به بقوله: ألي هذا وحدي؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بما يدل على التعميم حيث قال: «بل لأمتي كلهم» .

ويوضحه من جهة اللغة: أن الرجل لو قالت له زوجته: طلقني فطلق جميع نسائه وقع الطلاق عليهن ولم يختص بالطالبة وحدها.

الحكم على المفرد بحكم العام لا يسقط عمومه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت