الصفحة 19 من 280

والإلحاد، وفتح سبل الإفساد والفساد، وما يفد في كل صباح ومساء من مغريات وشهوات، وأدواء وشبهات تنتج تكفير الأمة وتفسيقها، وإخراجها نشأ آخر منسلخًا من دينه، وخلقه.

وهنا ومن هذا الانشقاق تشفى المخالف بواسطة (المنشقين) ، ووصل العدو من طريقهم، وجندوهم للتفريق من حيث يعلمون أو لا يعلمون، وانفضَّ بعضٌ عن العلماء، والالتفاف حولهم، ووهنوا حالهم، وزهدوا الناس في علمهم.

وبهؤلاء (المنشقين) آل أمر طلائع الأمة وشبابها إلى أوزاع وأشتات، وفرق وأحزاب، وركض وراء السراب، وضياع في المنهج، والقدوة، وما نجا من غمرتها إلا من صحِبه التوفيق، وعمر الإيمان قلبه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وهذا الانشقاق في صف أهل السنة لأول مرة حسبما نعلم يوجد في المنتسبين إليهم ممن يشاقهم، ويجند نفسه لمثافنتهم، ويتوسد ذراع الهم لإطفاء جذوتهم، والوقوف في طريق دعوتهم، وإطلاق العنان للسان يفري في أعراض الدعاة ويلقي في طريقهم العوائق في (عصبية طائشة) .

فلو رأيتهم مساكين يرثى لحالهم وضياعهم لأدركتَ فيهم الخفة والطيش في أحلام طير، وهذا شأن من يخفق على غير قاعدة، ولو حاججتَ الواحد منهم لما رأيتَ عنده إلا قطعة من الحماس يتدثر بها على غير بصيرة، فيصل إلى عقول السذج من باب هذه الظاهرة: الغيرة. نصرة السنة. وحدة الأمة .. وهم أول من يضع رأس المعول لهدمها، وتمزيق شملها.

لكن مما يطمئن القلوب أن هذه (وعكة) مصيرها إلى الاضمحلال، و (لوثة وافدة) تنطفي عن قريب، وعودة (المنشقين) إلى جماعة المسلمين أن تعلم:

أن هذا التبدد يعيش في أفراد بلا أتباع، وصدق الله: (وما للظالمين من أنصار) ... وأن هؤلاء الأفراد يعيشون بلا قضية. وأن جولانهم هو من فزع وثبة الانشقاق؛ ولهذا تلمس فيهم زعارة وقلة توفيق. فلا بد بإذن الله تعالى أن تخبوا هذه اللوثة ويتقلص ظلها، وتنكتم أنفاسها، ويعود (المنشق) تائبًا إلى صف جماعة المسلمين، تاليًا قول الله تعالى: {رب نجني من القوم الظالمين} ) [ص 39 - 41] .

و قال في رسالته إلى محترف التصنيف: ( ... حفلت الشريعة بنصوص الوعيد لمن ظَلَمَ واعتدى تنذر بعمومها محترفي التصنيف ظلمًا وعدوانًا، وظنًا وبهتانًا، وتحريشًا وإيذاءً ... والظالم لا يفلح، وليس له من أنصار، والله لا يحب الظالمين ولا يهديهم، وليس للظالم من ولي ولا نصير، ودائمًا في ضلال مبين، وفي زيادة خسارة وتباب، وعليه اللعنة، وللظالم سوء العاقبة، وقُطع دابره، والظالم وإن قوي فإن القوة لله جميعًا، ولا عدوان إلا على الظالمين ... وللظالم من الوعيد يوم القيامة: الوعيد بالنار، وبويل، وبعذاب كبير، وسيعض على يديه، وسيجد ما عمل حاضرًا ولا يظلم ربك أحدًا، وتجريح الناس وتصنيفهم بغير حق شعبة من شعب الظلم، فهو من كبائر الذنوب والمعاصي، فاحذر سلوك جادَّةٍ يمسك منها عذاب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت