الصفحة 20 من 280

48 -52]. ثم ذكر عددًا من الأحاديث في الظلم وعاقبة الظالم يوم القيامة ثم قال: (فيا محترف الوقيعة في أعراض العلماء اعلم أنك بهذه المشاقة قد خرقت حرمة الاعتقاد الواجب في موالاة علماء الإسلام، قال الطحاوي رحمه الله تعالى في بيان معتقد أهل السنة في ذلك [1] :"وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين - أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر- لا يُذكَرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير سبيل") [ص 53] .

وقال: (وإني أقول: إن تحرُّك هؤلاء الذين يجولون في أعراض العلماء اليوم سوف يجرُّون غدًا شباب الأمة إلى مرحلتهم الثانية [2] : الوقيعة في أعراض الولاة من أهل السنة) [ص 54] .

و قال في رسالته إلى من رُمِيَ بالتصنيف ظلمًا: (اتل ما أوحى إليك نبيك صلى الله عليه وسلم: [ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم] ... وهذه سنة من الله ماضية لكل من سلك سبيلهم واقتفى أثرهم، ألم تَرَ سير الصحابة والتابعين وأتباعهم في كل عصر ومصر إلى عصرنا الحزين كيف يقاومهم المبطلون، ويشنع عليهم المبَطَّنون؟!) [ص 61] .

ثم ذكر الشيخ حفظه الله عددًا من العلماء الذين ألصِقَت فيهم تهم هم منها براء كالتشيع والنصب والتجهم والخروج ومعاداة الأولياء والتنطع في الدين والاعتزال والإرجاء وغير ذلك، ثم قال في وصيته لمن طعن فيه الناس ورموه بالتصنيف ظلمًا:

( .. وعليه فألقِ سمعك للنصائح الآتية:

استمسك بما أنت عليه من الحق المبين، من أنوار الوحيين الشريفين، وسلوك جادة السلف الصالحين، ولا يحركك تهيج (المرجفين) وتباين أقوالهم فيك عن موقفك فتضل ...

لا تبتئس بما يقولون، ولا تحزن بما يفعلون، وخذ بوصية الله سبحانه لعبده ولنبيه نوح عليه السلام: [وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون] ...

3.ولا يثنك هذا (الإرجاف) عن موقفك الحق، وأنت داعٍ إلى الله على بصيرة، فالثبات الثبات ... متوكلًا على مولاك، والله يتولى الصالحين، قال الله تعالى: {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل} .

4.ليكن في سيرتك وسريرتك من النقاء والصفاء والشفقة على الخلق ما يحملك على استيعاب الآخرين، وكظم الغيظ، والإعراض عن عِرض من وقع فيك، ولا تُشغِل نفسك بذكره واستعمل"العزلة الشعورية"، فهذا غاية في نبل النفس وصفاء المعدن، وخلق المسلم. وأنت

بهذا كأنما تُسِفُّ الظالم الملّ، والأمور مرهونة بحقائقها، أما الزبد فيذهب جفاءً) [ص 70 - 72] .

(1) قال الشيخ في الحاشية: العقيدة الطحاوية مع شرحها (ص / 491) .

(2) قال الشيخ في الحاشية: وهي نتيجة حتمية لمنهجهم، فلهم بالأمس أسلاف في حادثة الحرم (السوداء) عام 1400 هـ، اختلفت الأساليب والغاية واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت