ولما لم أجد ضالتي في حياتي البائسة ، توجّهت إلى عالم آخر أبحث فيه عن السعادة ، حيث المخدرات ، ومعاقرة النساء العاهرات .
بلغ إنفاقي اليومي قرابة الخمسة آلاف ريال بسبب إدماني على المخدرات ووقوعي في علاقات مع بعض النساء .. ومع هذا كله لم أكن أشعر بالسعادة إلا لحظات قليلة ، ثم يتحول يومي بعدها إلى هموم وأحزان .
لقد غرقت في بحور الشهوات .. وتهت في دهاليز الظلمات .. نكد في العيش .. وظلمة في القلب .. وضيق في الصدر .. كل ذلك بسبب إعراضي عن ذكر ربي .
[طه: 124] .
ولم أزل أمارس جريمة السرقة حتى شاء الله تعالى أن يقبض علي متلبسًا بالسرقة مع بعض رفاق السوء .. وما هي إلا لحظات وأنا حبيس وراء القضبان .
في ظلمة السجن .. استيقظت من غفلتي ، وكأن صورة والدي الحبيب أمامي ، وإذا بنصائحه المشفقة وكأني أسمعها لأول مرة .. شعرت وكأنما نداء الرحمة في أعماق قلبي .. يناديني: ألا تستحيي من الله ؟ .. ألا تتوب إلى الله ؟ .
بلى .. أريد أن أتوب .. لكن الأمر لم يكن سهلًا .
عشت صراعًا مريرًا بين نفسي التي تعلقت بالشهوات ، وبين نداء الإيمان في قلبي .. وبينما أنا بين أمواج الصراع إذ بالقاصمة تنزل على ظهري .. ففي أحد الأيام اتصلت بأهلي لأطمئن عليهم ، فإذا بالخبر المؤلم: أحسن الله عزاءك .
من الفقيد ؟ إنه والدي الحبيب .
بكيتُ بكاءً مرًا ، وحزنت حزنًا شديدًا على هذا الأب الرحيم ، الذي طالما بكى وبكى بسبب إجرامي وانحرافي .
كانت هذه الأحداث المؤلمة بداية حقيقية للاستقامة والإنابة إلى الله تعالى .
لقد أقلعت عن الذنوب والعصيان .. وأقبلت على الصلاة والقرآن .
وأخيرًا .. وبعد سنوات من الألم والمعاناة .. وجدت السعادة .. أتدرون أين ؟
لقد وجدتُها في هذا البيت:
ولستُ أر السعادة جمع مالٍ ... ولكن التقي هو السعيد