فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 31

ولما لم أجد ضالتي في حياتي البائسة ، توجّهت إلى عالم آخر أبحث فيه عن السعادة ، حيث المخدرات ، ومعاقرة النساء العاهرات .

بلغ إنفاقي اليومي قرابة الخمسة آلاف ريال بسبب إدماني على المخدرات ووقوعي في علاقات مع بعض النساء .. ومع هذا كله لم أكن أشعر بالسعادة إلا لحظات قليلة ، ثم يتحول يومي بعدها إلى هموم وأحزان .

لقد غرقت في بحور الشهوات .. وتهت في دهاليز الظلمات .. نكد في العيش .. وظلمة في القلب .. وضيق في الصدر .. كل ذلك بسبب إعراضي عن ذكر ربي .

[طه: 124] .

ولم أزل أمارس جريمة السرقة حتى شاء الله تعالى أن يقبض علي متلبسًا بالسرقة مع بعض رفاق السوء .. وما هي إلا لحظات وأنا حبيس وراء القضبان .

في ظلمة السجن .. استيقظت من غفلتي ، وكأن صورة والدي الحبيب أمامي ، وإذا بنصائحه المشفقة وكأني أسمعها لأول مرة .. شعرت وكأنما نداء الرحمة في أعماق قلبي .. يناديني: ألا تستحيي من الله ؟ .. ألا تتوب إلى الله ؟ .

بلى .. أريد أن أتوب .. لكن الأمر لم يكن سهلًا .

عشت صراعًا مريرًا بين نفسي التي تعلقت بالشهوات ، وبين نداء الإيمان في قلبي .. وبينما أنا بين أمواج الصراع إذ بالقاصمة تنزل على ظهري .. ففي أحد الأيام اتصلت بأهلي لأطمئن عليهم ، فإذا بالخبر المؤلم: أحسن الله عزاءك .

من الفقيد ؟ إنه والدي الحبيب .

بكيتُ بكاءً مرًا ، وحزنت حزنًا شديدًا على هذا الأب الرحيم ، الذي طالما بكى وبكى بسبب إجرامي وانحرافي .

كانت هذه الأحداث المؤلمة بداية حقيقية للاستقامة والإنابة إلى الله تعالى .

لقد أقلعت عن الذنوب والعصيان .. وأقبلت على الصلاة والقرآن .

وأخيرًا .. وبعد سنوات من الألم والمعاناة .. وجدت السعادة .. أتدرون أين ؟

لقد وجدتُها في هذا البيت:

ولستُ أر السعادة جمع مالٍ ... ولكن التقي هو السعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت