فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 31

إنني أحدثكم الآن بين جدران السجن ، وأنا أشعر ولله الحمد براحة نفسية لم أذقها في حياتي .. اعتكفت بمسجد السجن ثلاثة أشهر حفظت خلالها خمسة أجزاء .

أصبح حفظ القرآن سهلًا بسبب إقلاعي عن الذنوب .. ثم منّ الله علي فأصبحت إمامًا للمصلين بمسجد السجن .

صدقوني .. لم أعد أفكر في موعد انتهاء المدة ، وخروجي من السجن .

ولماذا أفكر ؟ وقد كنت قبل دخولي السجن حبيسًا عن ربي .. أسيرًا لهواي .. سجينًا بين جدران شهوتي .. أما الآن فقد أطلق الإيمان سراحي ، وأعاد لي حريتي .

صدقوني .. إنني الآن حر طليق ، وراء القضبان .. إنني راضٍ عن ربي وأسأله أن يرضى عني ، وأن يكفر عني ما سلف في أيامي الخالية ، وأن يثبتني على دينه حتى ألقاه ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .

المسلم لا ينتحر .. قاعدة صحيحة تشهد بصحتها البحوث والدراسات المعاصرة فضلًا عن النصوص الشرعية ( ولكل قاعدة شواذ ) .. وأنّى لمسلم أن يقتل نفسه ، ومولاه عز وجل ينهاه عن مغبة الوقوع في هذه الفعلة الشنيعة، قال تعالى: .

ومع بزوغ فجر الحضارة المعاصرة وجد الإنسان نفسه أمام سيل جارف من التحديات المادية ، حتى أضحت فئام من بني آدم أجسادًا بلا أرواح .. يلهثون ، ويلهثون .. وكأنهم من ماء البحر يشربون .. فهم إلى عطشٍ عطشًا يزدادون .

ومن محاسن ديننا الحنيف أنه يربي في المسلم عقيدة ثابتة وإيمانًا راسخًا يضبط انفعالاته وسلوكياته تجاه تقلبات الزمن ونوائب الدهر .

أن يقتل المسلم نفسه وهو يدري فتلك صورة نادرة . ولكن ، أن يقتل نفسه وهو لا يدري فهي صورة متكررة ، على صفحات عالم المخدرات ، يقف الحليم أمامها حيرانًا ، فإلى القصة .

سبعة من الشباب .. أعمارهم في العشرينات .. يستقلون سيارة واحدة قاصدين مدينة الرياض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت