فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 31

والعجيب ، أن هذه الإصلاحية لها من اسمها ( الحائر ) معانٍ صادقة .. تتجسد في فئام من البشر لم تزل حائرة على الطريق ، زائغة عن الصراط المستقيم ، إلا من هدى الله .. وكم في ( الحائر ) من حائر .

إنه شاب من شبابنا .. كتب لي بخط يده ودموع عينيه قصة حياته المؤلمة ، فأحببت أن أروي قصته ، مستعينًا بالله تعالى ، راجيًا أن ينفع بها من وقف عليها .

يقول هذا الشاب: بدأتُ حياتي منذ نعومة أظفاري في أسرة عمادها الطهر والفضيلة .

لا أنسى أيام الطفولة الجميلة يوم أن دخلت المدرسة الابتدائية .. كنت لا أرضى بأي تقدير دون الامتياز .. وبالفعل كان التفوق والامتياز حليفي حتى وصلت إلى المرحلة المتوسطة حيث تغير مجرى حياتي .

في السنة الأولى من المرحلة المتوسطة التقيت بمجموعة من الشباب المنحرفين .

كنت أعلم أن والدي لا يرضى أن أرافق أهل السوء .. فبدأت أولى خطوات الشيطان بالالتقاء معهم دون علم والدي .

مضت الأيام وخطواتي الشيطانية تمتد مع كل أسف يومًا بعد يوم .. وسرعان ما أوصلتني الخطوات الطويلة إلى بلاد العهر والرذيلة ، حيث وقعت في السفر إلى تلك البلاد مع رفقة السوء .

لم أكن أملك في ذلك الوقت إلا القليل من النقود .. ومع تكاليف السفر ، وإنفاقي على الشهوات كان لا بد لي من مصدر أحصل منه على المزيد من المال ، فكانت الخطوة الشيطانية الرذيلة باشتراكي مع بعض رفاقي في السرقة .

وبعد أيام من تعلّم السرقة ، وممارسة النصب والاحتيال أصبحت أمهر العصابة في جمع المال ، فصرت زعيمًا لهم ، أتحكم فيهم كيف أشاء .

ومع توفر المال استقبلت حياة الوهم الجديدة .

أتنقل بين أفخر الشقق المفروشة .. وأتناول أفخر الأطعمة .

كنت أظنُّ أن المال هو طريقي إلى السعادة .. فكل شيء يمكن الحصول عليه بالمال .

مضت الأيام وأنا ألهث ، وألهث ، بحثًا عن السعادة ، ولكن دون جدوى .. فقد كنت كالذي يشرب من ماء البحر ، لا يزداد بالشرب إلا عطشًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت