صدقوني .. لم أفقد الأمل .. لم أيأس من روح الله .. فأنا أدعو الله في صلاتي ليلًا ونهارًا بأن يرد لي زوجي ، ويصلح أولادي ، ويعيد أيامي السعيدة التي غربت شمسها ، وأفلت نجومها .. فلعل فجرًا صادقًا يضيء حياتي من جديد .
وأقول: إنها أيها الإخوة صفحة سوداء .. سطرتها دموع الأبرياء .. بكل ما تحمله من أحزان وآهات .. وآلام وحسرات .
فإلى متى يصر أولئك المدمنون الغافلون على الولوغ في مستنقعات الرذيلة ، غافلين أو متغافلين عن نساء في الخدور ، وأطفال كالزهور ، يئنون من ألم الضياع والحرمان .
هل انتزعت الرحمة من قلوبهم ؟ أم استلت العقول من أجسادهم ؟ أم أن المخدرات طمست كل صورة مشرقة في أذهانهم ، فلم يبق فيها إلا صور باهتة مظلمة ، فهي تفرز قيحها وصديدها على أجسادهم وأهليهم ومجتمعهم يومًا بعد يوم .
انتكاس في الفطرة .. تنكب للصراط المستقيم .. تشريد .. ألم .. ضياع .. هدم لكل القيم والمعاني الجميلة .
أما الأبوة والرحمة .. والحنان والشفقة فقد باتت كلمات جوفاء ، ليس لها معنى ولا أثر في عالمهم المظلم .
ولقد فطر الله تعالى الإنسان ، بل الحيوان على العطف والرحمة بالولد ، فترى الدابة تحنو على صغارها .. وترفع حافرها لئلا تطأهم .. وتطعمهم وقد تبيت طاوية من الجوع .. بل إنها تبذل روحها رخيصة في سبيل الذود عنهم .
وتأمل قول الله تعالى: [النساء:9] .
أما إذا انقلبت الآية .. واختلت الموازين .. وكان الآباء هم مصدر الخوف والقلق والضياع لأبنائهم ، فليس بعد هذا إجرام .. وعلى الدنيا السلام .
في عالم السجون .. دموع وشجون .. بين نادم محزون .. وخاسر مغبون .
من أحد العنابر في إصلاحية الحائر بمدينة الرياض عاصمة بلاد الحرمين - حرسها الله - أنقل لكم مشاهد هذه القصة ، حيث يقضي بطل قصتنا أيامه وراء القضبان .