ومن الطرائف أن بعض المفتشين زارنا في حصة من حصص اللغة العربية بالسنة الثالثة الإعدادية ولم أكن أحفظ حينذاك إلا ملحة الإعراب للحريري فسأل عن علامة الاسم وعلامة الفعل في القواعد، ثم سأل عن علامة الحرف فانتدبني الأستاذ للإجابة - وهو الأستاذ الشيخ محمد على النجار حينذاك - فكان ا الجواب بيتا من الملحة وهو قول الحريري:
والحرف ما ليست له علامة …فقس عل قولي تكن علامة
فابتسم الرجل وقال حاضر يا سيدي سأقيس على قولك لأكون علامة، وشكر الأستاذ وانصرف.
هذه الثروة العلمية وجهت نظر بعض إخواننا الذين كانوا يعدون أنفسهم للتقدم إلى دار العلوم العليا في ذلك الوقت. من مدرس المدرسة الأولية الملحقة بالمعلمين إلى أن يعرضوا على أن نذاكر معا لنتقدم معا وفي مقدمتهم الأخ العزيز الشيخ على نوفل، حينذاك، والأستاذ على نوفل الآن. وقد رغب في أن نذاكر معًا ونتقدم معًا إلى دار العلوم العليا وكانت دار العلوم حينئذ قسمين: القسم التجهيزي، وهذا يتقدم إليه من شاء من طلاب الأزهر ومدارس المعلمين، والقسم العالي المؤقت ويتقدم إليه من شاء كذلك من هؤلاء الطلاب ويرنون غالبًا قد حصلوا على الشهادة الثانوية الأزهرية، وكان القسم العالي هذا لم يبق للتقدم إليه إلا هذا العام: عام 23 - 24 الدراسي. ثم يلغى ليحل محله القسم العالي الذي يستمد من التجهيزي، وقد أراد بعض إخواننا من طلاب المعلمين أن يتقدم إلى هذا القسم التجهيزي وكثر الإقبال على القسم العالي المؤقت على اعتبار أنها الفرصة الوحيدة لمن يريدون اللحاق به.
أراد الأستاذ الشيخ على نوفل أن نذاكر معا، وكنت في السنة الثالثة، أي في السنة التي سأؤدي فيها امتحان شهادة الكفاءة للتعليم الأولي، وكان هو مدرسًا بالملحقة للمعلمين. فاعتذرت عن المذاكرة معه ولكنه دخل علي من باب حقوق الأخوة ووجوب معاونة الإخوان والاستماع لرأيهم فلم أر بدا من الإصغاء إليه.
رأي في العلم والشهادات