فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 272

وكان من أشد هذه الكتب في هذا الدور وأعمقها أثرا" في نفس قصة الأميرة ذات الهمة. وإذ ذكرت ما كنا نطالع من قصص كلها حماسة وشجاعة وذود عن الوطن، واستمساك بالدين وجهاد في سبيل الله وكفاح لنيل العلا والمجد، ثم ذكرت ما يطالع شباب اليوم وناشئوه من روايات كلها ميوعة وخنوثة وضعف ولين، وأدركت مدى التطور الغريب بين ثقافة الأمس العامة وثقافة اليوم العامة كذلك، وأعتقد أننا في أشد الحاجة إلى غربلة هذا الغذاء الثقافي الذي يقدم إلى الجمل الجديد، في صورة كتب أو روايات أو صحف أو مجلات.

وكان العامل الثاني: أن مدرسة المعلمين حينذاك قد جمعت نخبة من فضلاء الأساتذة - مثل أستاذنا عبد العزيز عطية ناظر مدرسة المعلمين بالإسكندرية الآن ورئيس الإخوان بها، وأستاذنا الشيخ فرحات سليم رحمه الله، وأستاذنا الشيخ عبد الفتاح أبو علام، وأستاذنا الحاج على سليمان، وأستاذنا الشيخ البسيوني جزاهم الله خيرا - امتازوا بالصلاح والخير وتشجيع طلابهم على البحث والدرس وكانت لي بحضراتهم صلة روحية كنت أجد فيها الكثير من التشجيع. ولا زلت أذكر أن الأستاذ عبد العزيز عطية، وقد كان يدرس لنا التربية العملية، وقد أجرى لنا اختبارا شهريًا فأعجبته إجابتي فكتب على الورقة أحسنت جدًا ولو كان هناك زيادة على النهاية لأعطيتك. وحجز الورقة بيده عند توزيع الأوراق، ثم طلبني وسلمها إلى و زودني بكثير بن عبارات النصح والتشجيع والحث على القراءة والدر!ن والمطالعة، واختصني بتصحيح بعض" بروفات كتابة"المعلم" ني التربية الذي كان يطبع إذ ذاك بمطبعة المستقبل بدمنهور.

كان لهذه العوامل أثرها في نفس فحفظت وأنا في هذه المرحلة من التعليم خارج المناهج المدرسية كثيرًا من المتون في العلوم المختلفة فحفظت ملحة الإعراب للحريري ثم الألفية لابن مالك والياقوتية في المصطلح والجوهرة في التوحيد والرجبية في الميراث وبعض متن السلم في المنطق وكثيرا من متن القدوري في فقه إلى حنيفة ومن متن الغاية والتقريب لأبي شجاع في فقه الشافعية، وبعض منظومة ابن عامر في مذهب المالكية. ولست أنسى أبدا توجيه الوالد لي بالعبارة المأثورة" من حفظ المتون حاز الفنون" و لقد كان أثرها في نفسي عميقا إلى درجة أفي حاولت حفظ متن الشاطبية في القراءات مع جهلي التام بمصطلحاتها، وحفظت مقدماتها فعلا ولا زلت أحفظ -بعضها إلى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت