ومع هذه الحال التي كانت تطرأ في كثير من الأحيان فقد كانت النزعة إلى الدعوة تتغلب في كثير من الأحيان، فكنت أؤذن الظهر والعصر في مصلى المدرسة، وكنت أستأذن المدرس، إذ كان وقت العصر يصادف حصة من الحصص، لأداء الأذان، وكنت أعجب لماذا لا تكون نظم الحصص خاضعة للمواقيت ونحن في مدارس إسلامية. وكان بعض الأساتذة يسمح وهو مسرور، وبعضهم يريد المحافظة على النظام فأقول له: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأناقشه مناقشة حادة لا يرى معها بدًا من السماح حتى يتخلص منها ومني. ولم أكن أذهب إلى المنزل في فترة الظهر، بل كان مقري فيها المصلى وفناء المدرسة لدعوة الزملاء إلى الصلاة حتى إذا أذنت الفريضة جلست مع الأخ العزيز الأستاذ محمد شريف - المدرس بوزارة المعارف الآن - نقرأ القران معا هو يقرأ وأنا أستمع، أو أنا أقرأ وهو يستمع حتى يجيء موعد الدخول.
مشكلة حول الزي
وأذكر أفي في يوم من الأيام، وقد دخلت حجرة ناظر مدرسة المعلمين لأسلم ورقة الغياب، إذ كنت المنوط بذلك في الفصل، رأيت عنده مدير التعليم، وهو الأستاذ السيد راغب - الذي كان في أوائل هذأ العام مراقبا مساعدا بوزارة المعارف - فلفت زيي نظر مدير التعليم، إذ كنت ألبس عمامة ذات عذبة، ونعلا كنعل الإحرام في الحج ورداءً أبيض فوق الجلباب. فسألني لماذا ألبس هذا الزي؟ فقلت: لأنه السنة فقال: وهل عملت كل السنن ولم يبق إلا سنة الزي؟ فقلت لا ونحن مقصرون كل التقصير، ولكن ما نستطيع أن نفعله نفعله. قال: وبهذا الشكل خرجت عن النظام المدرسي. فقلت له ولم يا سيدي؟ إن النظام المدرس مواظبة وأنا بر أغب عن الدروس أبدا، وسلوك وأخلاق، وأساتذتي راضون عني والحمد لله، وعلم ودراسة، وأنا أو ل فرقتي. ففيم الخروج عن النظام المدرسي إذن؟ فقال: ولكنك إذا تخرجت وأصررت على هذا الزي فسوف لا يسمح مجلس المديرية بتعيينك مدرسًا، حتى لا يستغرب التلاميذ هذا المظهر. فقلت: على كل حال هذا لم يجيء وقته بعد، وحين يجيء وقته يكون للمجلس الحرية ويكون لي الحرية كذلك، والأرزاق بيد الله ليست بيد المجلس ولا الوزارة. فسكت المدير وتدخل الناظر في الأمر، فقدمني إلى المدير بكلمة طيبة وصرفني فانصرفت وانتهت المشكلة بسلام.
الحركة الوطنية