فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 272

وكثيرا ما كنا نستيقظ ونحن في بيوتنا قبل الفجر بوقت طويل، لم تكن المساجد قد فتحت أبوابها فيه، فنمض إلى مصلى على شاطئ ترعة الخطابة عند كوبري إفلاقة، حيث نصلى إلى قبل الفجر ونسرع إلى المسجد لندرك الجماعة.

الزيارات والصلات

وكنا في كثير من أيام الجمع التي يتصادف أن نقضيها في دمنهور، نقترح رحلة لزيارة أحد الأولياء الأقربين من دمنهور، فكنا أحيانا نزور دسوق فنمشي على أقدامنا بعد صلاة الصبح مباشرة، حيث نصل حوالي الساعة الثامنة صباحًا، فنقطع المسافة ني ثلاث ساعات وهي نحو ع!ثرين كيلو مترا، ونزور ونصل الجمعة، ونسترح بعد الغداء، ونصل العصر ونعود أدراجنا إلى دمنهور حيث نصلها بعد المغرب تقريبًا.

وكنا أحيانا نزور عزبة النوام حيث دفن في مقبرتها الشيح سيد سنجر من خواص رجال الطريقة الحصافية والمعروفين بصلاحهم وتقواهم، ونقض هناك يومًا كاملًا ثم نعود.

أيام الصمت والعزلة

وكانت لنا أيام ننذر فيها الصمت والبعد عن الناس، فلا يتكلم أحدنا إلا بذكر أو قرآن. وكان الطلبة على عادتهم ينتهزونها فرصة للمعاكسة فيتقدمون إلى الناظر أو الأساتذة مبلغين أن فلانا الطالب قد أصيب في لسانه، ويأتي الأستاذ ليستوضح الأمر، فكنا نجيبه بآية من القرآن فينصرف. وأذكر بالخير أستاذنا الشيخ فرحات سليم رحمه الله، الذي كان يحترم هذه الحالة فينا و"يزجر الطلاب، ويوصى بقية الأساتذة ألا يحرجوننا بالأسئلة في فترة صمتنا، وكانوا يعلمون حقا أن ذلك ليس هربًا من إجابة أو تخلصًا من امتحان، إذ كنا متقدمين دائما في الدروس مجيدين لها إجادة تامة. وما كنا نعرف الحكم الشرعي في هذا ولكننا كنا نفعل، هذا الصمت تأديبا للنفس وفرارا من اللغو وتقوية للإرادة حتى يتحكم الإنسان في نفسه ولا تتحكم فيه.

ولقد كانت هذه الحالة تتطور في بعض الأحيان حتى تصل إلى نفور من الناس يدعو إلى العزلة وقطع للعلائق. حتى أنني أذكر أن خطابات بعض الأصدقاء كانت تأتيني إلى المدرسة فلا أحاول أن أقرأها أو أفتحها، ولكن أتركها كما هي حتى لا يكون فيها تعلق بشيء جديد، والصوفي متخفف يجب عليه أن يقطع علائقه بكل ما سوى الله، وأن يجاهد في هذه السبيل ما أمكنه من ذلك.

الشعائر في المدرسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت