فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 272

وفي هذه الأثناء وقع في يدي كتاب المنهل الصافي في مناقب حسنين الحصافي وهو شيخ الطريقة الأول - ووالد شيخها الحالي السيد الجليل الشيخ عبد الوهاب الحصافي مد الله في عمره ونفع الله به - والذي توفي ولم أره حيث كانت وفاته الخميس 17 من جمادى الآخرة 1328 الهجرية، وكنت إذ ذاك في سن الرابعة عشرة فلم أجتمع به على كثرة تردده على البلد فأقبلت على القراءة فيه وعرفت منه كيف كان السيد حسنين رحمه الله عالما أزهريا تفقه على مذهب الإمام الشافعي ودرس علوم الدين دراسة واسعة وامتلأ منها وتضلع فيها ثم تلقى بعد ذلك الطريق على كثير من شيوخ عصره، وجد واجتهد في العبادة والذكر والمداومة على الطاعات حتى إنه حج أكثر من مرة وكان يعتمر مع كل حجة اكثر من عمرة. وكان رفقاؤه وأصحابه يقولون ما رأينا أقوى على طاعة الله وأداء الفرائض والمحافظة على السنن والنوافل منه - رحمه الله - حتى في آخر أيام حياته وقد كبرت سنه ونيف عن الستين. ثم أخذ يدعو إلى الله بأسلوب أهل الطريق، ولكن في استنارة وإشراق وعلى تواعد سليمة قويمة، فكانت دعوته مؤسسة على العلم والتعليم، والفقه والعبادة والطاعة والذكر، ومحاربة البدع والخرافات الفاشية بين أبناء هذه الطرق والانتصار للكتاب والسنة على أية حال والتحرز من التأويلات الفاسدة والشطحات الضارة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذل النصيحة على كل حال حتى إنه غير كثيرا من الأوضاع التي اعتقد أنها تخالف الكتاب والسنة، ومما كان عليه مشايخه أنفسهم. وكان أعظم ما أخذ بمجامع قطبي وملك على لبى من سرته رض اله عنه شدته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه كان لا يخشى في ذلك لوم لائم ولا يدع الأمر والنص مهما كان في حضرة كبير أو عظيم. ومن نماذج ذك أنه زار رياض باشا حين كان رئيس الوزارة، فدخل أحد العلماء وسلم على الباشا وانحنى حتى قارب الركوع فقام الشيخ مغضبا وضربه على خديه بمجمع يده ونهره بشدة قائلا: استقم يا رجل فإن الركوع لا يجوز إلا لله، فلا تذلوا الدين والعلم فذلكم اله. ولم يستطع العالم ولا الباشا أن يؤاخذاه بشيء. ودخل أحد الباشوات من أصدقاء رياض باشا وفي إصبعه خاتم من الذهب وفي يده عصا مقبضها من الذهب كذلك، فالتفت إليه الشيخ وقال: يا هذا إن استعمال الذهب في الحلية هكذا حرام على الرجال حلال للنساء فأعط هذين لبعض نسائك، ولا تخالف عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأراد الرجل أن يعترض،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت