فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 272

وفي المسجد الصغير رأيت" الإخوان الحصافية" يذكرون الله تعالى عقب صلاة العشاء من كل ليلة، وكنت مواظبا على حضور درس الشيخ زهران رحمه الله بين المغرب والعشاء، فاجتذبني حلقة الذكر بأصواتها المنسقة ونشيدها الجميل وروحانيتها الفياضة، وسماحة هؤلاء الذاكرين من شيوخ فضلاء وشباب صالحين، وتواضعهم لهؤلاء الصبية الصغار الذين اقتحموا عليهم مجلسهم ليشاركوهم ذكر الله تبارك وتعالى، فواظبت عليها هي الأخرى. وتوطدت الصلات بيني وبين شباب هؤلاء الإخوان الحصافية ومن بينهم الثلاثة المقدمون: الشيخ شلبي الرجال والشيخ محمد أبو شوشة والشيخ سيد عثمان، والشبان الصالحون الذين كانوا أقرب الذاكرين إلينا في السن: محمد أفندي الدمياطي وصاوي أفندي الصاوي وعبد المتعال أفندي سنكل، وأضرابهم. وفي هذه الحلبة المباركة التقيت لأول مرة بالأستاذ أحمد السكري - وكيل الإخوان المسلمين - فكان لهذا اللقاء أثره البالغ في حياة كل منا. ومنذ ذلك الحين أخذ اسم الشيخ الحصافي يتردد على الأذن فيكون له أجل وقع في أعماق القلب وأخذ الشوق والحنين إلى رؤية الشيخ والجلوس إليه والأخذ عنه يتجدد حينا بعد حين، وأخذت أواظب على الوظيفة الروحية صباحا ومساء، وزادني بها إعجابا أن الوالد قد وضع عليها تعليقا لطيفا جاء فيه بأدلة صيغها جميعا تقريبا من الأحاديث الصحيحة وسمى هذه الرسالة تنوير الأفئدة الزكية بأدلة أذكار الرزوقية ولم تكن هذه الوظيفة أكثر من آيات من الكتاب الكريم، وأحاديث من أدعية الصباح والمساء التي وردت في كتب السنة تقريبا، ليس فيها شئ من الألفاظ الأعجمية أو التراكيب الفلسفية أو العبارات التي هي إلى الشطحات أقرب منها إلى الدعوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت