واستمرت الجمعية تؤدى عملها أكثر من ستة أشهر وهي مثار عجب الناس ودهشتهم. حتى اكتشف أمرها على يد صاحب قهوة استدعى راقصة فوصله خطاب من الجمعية، وكانت الخطابات لا ترسل بالبريد اقتصادا في النفقات، وإنما يحملها أحد الأعضاء ويضعها في مكان يلفت نظر صاحبها إليها فيستلمها ولا يرى من جاء بها. ولكن المعلم كان يقظًا فشعر بحركة حامل الخطاب فقبض عليه بخطابه وعاتبه عتابا شديدا أمام من في القهوة. وعرفت الجمعية عن هذا الطريق فرأي أعضاؤها أن يخففوا من نشاطهم ويعملوا بأسلوب آخر لمنع المحرمات.
إلى مدرسة المعلمين الأولية بدمنهور
وكان هذا الطالب قد وفي بعهده فاستمر يحفظ القران الذي خرج به من مدرسة الرشاد وأضاف إليه ربعًا آخر إلى سورة يس. وقرر مجلس مديرية البحيرة إلغاء نظام المدارس الإعدادية وتعديلها إلى مدارس ابتدائية فلم يكن أمام الطالب إلا أن يختار بين أن يتقدم إلى المعهد الديني بالإسكندرية ليكون أزهريا أو إلى مدرسة المعلمين الأولية بدمنهور ليختصر من الطريق ويكون بعد ثلاث سنوات معلما. ورجحت كفة الرأي الثاني في النهاية وجاء موعد تقديم الطلبات وتقدم بطلبه فعلا، ولكن كان أمام عقبتين: عقبة السن فهو ما يزال في منتصف الرابعة عشرة وأقل سن القبول أربع عشرة كاملة، وعقبة إتمام حفظ القران الكريم إذ إن ذلك هو شرط القبول في الدخول ولا بد من أداء امتحان شفهي في القران الكريم، ولقد كان ناظر المدرسة حينذاك، هو الأستاذ" بشير الدسوقي موسى - المحال إلى المعاش - كريما متلطفا، فتلطف بالطالب وتجاوز عن شرط السن، وقبل منه التعهد بحفظ ربع القرآن الباقي، وصرح له بأداء الامتحان التحريري والشفهي فأداهما بنجاح، ومنذ ذلك الوقت أصبح طالبًا بمدرسة المعلمين الأولية بدمنهور.
الطريقة الحصافية