فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 272

فتدخل رياض باشا وعرف بعضهما ببعض والشيخ مصر على أنه لا بد من خلع المقبض والخاتم معا حتى يزول هذا المنكر.

ودخل مرة على الخديوي توفيق باشا مع العلماء في بعض المقابلات فسلم على الخديوي بصوت مسموع فرد عليه الخديوي بالإشارة بيده، فقال له في عزم وتصميم: رد السلام يكون بمثله أو بأحسن منه،. فقل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، والرد بالإشارة وحدها لا يجوز ). فلم يسع الخديوي إلا أن يرد عليه باللفظ ويثنى على موقفه وتمسكه بدينه.

وزار مرة بعض مريديه من الموظفين في بعض دوائر المساحة فرأي على مكتبه بعض تماثيل من الجبس فسأله: ما هذا يا فلان؟ فقال: هذه تماثيل نحتاج إلها في عملنا. فقال: إن ذلك حرام. وأمسك بالتمثال وكسر عنقه، ودخل المفتش الإنجليزي في هذه اللحظة ورأي هذا المنظر فناقش الشيخ فيما صنع. فرد عليه ردا جميلا وأفهمه أن الإسلام إنما جاء ليقيم التوحيد الخالص وليقضي على كل مظهر من مظاهر الوثنية في أية صورة من صورها ولهذا حرم التماثيل حتى لا يكون بقاؤها ذريعة لعبادتها. وأفاض في هذا المعنى بما طلب له المفتش الذي كان يظن أن في الإسلام لوثة من الوثنية، وسلم للشيخ وأثنى عليه.

وزار مسجد السيد الحسين رضى الله عنه مع بعض مريديه ووقف على القبر يدعو الدعاء المأثور: السلام على أهل الديار من المؤمنين ) فقال له بعض المريدين: يا سيدنا الشيخ سل سيدنا الحسين يرضى عني، فالتفت إليه منضبا وقال: " يرضى عنا وعنك وعنه: الله ) وبعد أن أتم زيارته شرح لإخوانه أحكام الزيارة وأوضح لهم الفرق بين البدعية والشرعية منها.

وحدثني الوالد أنه اجتمع بالشيخ رحمه الله في منزل وجيه من وجهاء المحمودية هو حسن بك أبو سيد حسن رحمه الله، مع بعض الإخوان فدخلت الخادم، وهي فتاة كبيرة، تقدم له القهوة وهي مكشوفة الذراعين والرأس فنظر إليها الشيخ منضبا وأمرها بشدة أن تذهب فتستتر وأبى أن يشرب القهوة وألقى على صاحب المنزل درسا مؤثرًا في وجوب احتشام الفتيات وإن كن خدما وعدم إظهار الرجال الأجانب علين.

وله رحمه الله في ذلك أمور في غاية الكثرة والدقة معا وكذلك شأنه دائما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت