الصفحة 9 من 11

والإمام مالك نفى طهارة متيقنة بسبب الشك فاعتبره مفيدا للحكم من جهة ما.

فمالك خالفها في الحدث والشافعي في الصلاة التي هي سبب براءة الذمة.

ولما كانت الطهارة كما قال القرافي:» من باب الوسائل والصلاة من باب المقاصد وانعقد الإجماع على أن الوسائل أخفض رتبة من المقاصد فكانت العناية بالصلاة وإلغاء المشكوك فيه وهو السبب المبرئ منها أولى من رعاية الطهارة وإلغاء الحدث الواقع لها ... ظهر أن مذهب مالك أرجح « (31) .

وناقش الجمهورُ المالكيةَ في هذا الرأي وخالفوهم في الترجيح مستندين أساسا إلى الحديث الوارد في المسألة محل النقاش.

قال صاحب المجموع المذهب:» ودليلها الحديث الصحيح عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: (( شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيئ في الصلاة، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) (32) .

وردَّ المالكية على هذا الاستدلال من وجهين أقواهما:

أن شرط اطّراح الشكّ أن يكون في الصلاة. لأن القاعدة أن مورد النص إذا وجد فيه معنى يمكن أن يكون معتبرا في الحكم فالأصل اعتباره وعدم اطّراحه. وقد ورد إلغاء الشك في الحديث مرتبطا بمعنى لا يمكن إهماله وهو: أن الشك وقع في الصلاة.

ذلك أن الدخول في الصلاة مانع من إبطالها على ما اقتضاه قوله تعالى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْماَلَكُمْ} [محمد - /33] وهو الأصل المتيقن في هذه المسألة، والشك التالي لا يزيل الأصل المتيقن السابق عليه.

ولكن: لا يلزم من إلغاء الشك مع وجود المانع من اعتباره (33) إلغاؤه مع عدم المانع (34) .

فانبنى على هذا أن الحديث المفيد اطّراح الشك لا يخرم دليل المالكية من كون الشاك في الطهارة بعد تيقنها -إن لم يكن في الصلاة- مطالبا بها لتصح عبادته، بل يخدمه ويسانده ويقوّيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت