الصفحة 10 من 11

وقد قال ابن دقيق العيد (ت702هـ) في معرض شرحه لحديث عبد الله بن زيد هذا وتطرقه لمناقشة المالكية المذكورة هنا:» وهذا له وجه حسن « (35) .

فيترجح لدي أن قول المالكية وجيه يحسن ترجيحه على قول غيره لما عرضته من الأدلة والمناقشات ولما فيه من مراعاة الأخذ بالأحوط.

فـ (اليقين لا يزال بالشك) قاعدة متفق عليها بين الفقهاء. و (الشك ملغى) قاعدة محلّ إجماع فيما بينهم. وما الخلاف إلا في طريقة تطبيق القاعدتين على فروع المسائل، فلا يمكن اعتبار تفريعات المالكية المخالفة لغيرهم طاعنا في صحة القاعدتين.

وهو يفيد أن الشارع لم يعتبر في بناء الأحكام الجهلَ المتمثلَ في الظن الخاطئ أو الشك.

وما ثبت من اعتداده بالشك فهو مقيّد فيما جعله بحكمته سببا لتشريع الحكم عليه وهو استثناء من القاعدة.

فـ» لا يخرج عن الأصل الثابت إلا بما ورد فيه النص وما بقي يعمل فيه بالأصل وقد لا يحتاج في المحل الذي خرج عن الأصل بالنص مناسبة كما في صور كثيرة عمل فيها العلماء هذا العمل « (36) .

وأحسن شهاب الدين القرافي التفريق بين الصورتين: صورة الشك الذي ألغاه الشارع والشك الذي اعتبره عندما قال:» والجواب الحق في هذا السؤال أن يقال الشارع شرع الأحكام وشرع لها أسبابا وجعل من جملة ما جعله من الأسباب الشك فشرعه في عدة من الصور حيث شاء ... فالشك في السبب غير السبب في الشك « (37) .

إلى أن قال:» ولا ندعي أن صاحب الشرع نصب الشك سببا في جميع صوره بل في بعض الصور بحسب ما يدل عليه الإجماع أو النص وقد يلغي صاحب الشرع الشك فلا يجعل فيه شيئا « (38) .

ثم قال بعد أن ساق مجموعة من الأمثلة على ما سبق:» فهذه صور من الشك أجمع الناس على على عدم اعتباره فيها كما أجمعوا على اعتباره فيما تقدم ذكره من تلك الصور وقسم ثالث اختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت