الصفحة 8 من 11

هو مذهب الشافعي أم يبني على عدمها كما هو مذهب مالك.

ونُسب للإمام مالك أنه يبني أحكامه على الشك وأنه يخالف القاعدة المتفق عليها القاضية بأن (اليقين لا يزال بالشك) عندما يزيل حكم الطهارة المتيقنة بسبب طروء الشك فيها.

وشهاب الدين القرافي من أحسن من أجاب عن الإمام في هذه المسألة إذ تمسّك بأن مذهب مالك هو تأكيدٌ للقاعدة لا نفيٌ لها فقد قال في فروقه:» القاعدة مجمع عليها وإنما انعقد الإجماع هنا على مخالفتها لأجل الإجماع على اعتبارها « (28) .

وبالفعل فإن الإمام الشافعي وهو يحكم ببقاء الطهارة يبني حكمه بوجه من الوجوه على الشك الملغى شرعا، ذلك أن الخلاف وقع بينهما حول الأصل الواجب استصحابه:

هل الطهارة وهو مذهب الشافعي، أم شغل الذمة بالصلاة وهو مذهب مالك؟

وأجاب القرافي عن هذا التساؤل عندما قرر ما يلي:» الإجماع منعقد على شغل الذمة بالصلاة والبراءة للذمة من الواجب تتوقف على سبب مبرئ إجماعا والقاعدة أن الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط ضرورة.

فالشك في الطهارة يوجب الشك في الصلاة الواقعة سببا مبرئا فإن اعتبرنا هذه الصلاة سببا مبرئا كما قاله الشافعي فقد اعتبرنا المشكوك فيه ولم نصيره كالمحقق العدم وهو خلاف القاعدة المتفق عليها (29) !

وإن اعتبرنا هذا الحدث المشكوك فيه كما قاله مالك فقد اعتبرنا مشكوكا فيه ولم نصيره كالمحقق العدم وهو خلاف القاعدة المجمع عليها! « (30)

ويفيد هذا الكلام أن كلا من الإمامين خالف القاعدة إذ من حيث كون الصلاة سببا لإبراء الذمة:

فإن الإمام الشافعي بنى إبراء الذمة على صلاة مشكوك فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت