فإنه يسجد لأن الشارع نصب الشك سببا للسجود لا للزيادة في مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان ) ).
وهذا الكلام على تعقيده ليس بدعا عن آراء فقهاء المذاهب الأخرى فقد جاءت استثناءات وتقييدات لديهم لتتماشى القاعدة وآراءَ أئمتهم من ذلك:
-ما جاء في المجموع المذهب للعلائي (ت761هـ) :» كل من شك في شيئ، هل فعله أم لا؟ فهو غير فاعل في الحكم، ولا يزال اليقين بالشك، إلا في إحدى عشرة مسألة « (21) .
ثم عدّدها وأضاف إليها مسألتين وقال:» والتحقيق أن هذه المسائل كلها ليست مستثناة من القاعدة بغير سبب، بل إنما ترك الأصل المستصحب فيها لمعارضة أصل آخر راجح عليه، أو ظاهر ترجّح إعماله على إعمال الأصل « (22) .
وبعد أن فسّر معيار الاستثناء في كل واحدة من المسائل الثلاثة عشر قال:» فهذه المسائل وما أشبهها عمل فيها بالظاهر، ورجح على الأصل « (23) .
إلى أن قال:» وأما ما تعادل فيه الأصل والظاهر فالخلاف جار فيه ... والترجيح يقع تارة بقوة اعتبار الأصل، وتارة بقوة الظاهر عليه، وأخرى بأمر خارجي يعتضد به أحدهما « (24) .
وهذه العبارات المذكورة تدلّ على أن الفقهاء اعترفوا أولا بوجود الاستثناء من القاعدة وأنهم أنشأوا ضوابط للتحكم في الاستثناء.
-قريب من هذه العبارات ما جاء في قواعد ابن رجب الحنبلي الذي قال:» إذا تعارض الأصل والظاهر فإن كان الظاهر حجة يجب قبولها شرعا كالشهادة والرواية والإخبار فهو مقدم على الأصل بغير خلاف، وإن لم يكن كذلك بل كان مستنده العرف أو العادة الغالبة أو