بعد السلام لأجل الشك فاعتبر الشك (20) .
هذه المسائل ظاهرها التناقض، ووجه التناقض فيها أن المالكية يعتبرون الشك في مسألة ثم يلغونه ولا يعتدون به في نفس المسألة، تماشيا مع رأي الجمهور.
وسيفيد التحقيق التالي مدى وجود أو عدم وجود التناقض من جهة، وتحديد الرأي الراجح من جهة ثانية.
مدى صحة دعوى تناقض المذهب المالكي في المسألة:
التحقيق في مدى التناقض المدّعى: فيما يلي تحقيق علمي لمدى التناقض الذي ادّعاه مخالفو المذهب المالكي في المسائل الفقهية المذكورة سابقا.
أما بخصوص المسألة الأولى: فالمالكية منعوا من الصلاة مع الشك في بقاء الطهارة معللين ذلك بأن ترتب الصلاة في الذمة هو الأصل ولا يمكن أن تبرأ الذمة إلا بطهارة متيقنة فلزم المصلي إعادة وضوئه واستئناف الصلاة أما إذا شكّ في الطهارة بعد الحدث فالمشكوك فيه ملغى والاعتداد بالأصل وهو هنا عدم الطهارة فلزم المصلي إعادة الوضوء تماشيا مع القاعدة.
أما بخصوص المسألة الثانية: فإنه يلزمه الطلاق الثلاث لأن الرجعة شرطها العصمة فلما شكّ هل طلّق ثلاثا أم واحدة شككنا في بقاء العصمة التي تؤهله لإرجاع زوجته من أقل من ثلاثة طلقات فيكون هذا الشرط ملغى ويلزمه الثلاث ولم يرتبوا عليه طلاقا فيما إذا شك هل طلّق أم لا لأن المشكوك فيه ملغى تخريجا على القاعدة المجمع عليها.
أما بخصوص المسألة الثالثة: فإنه إذا شكّ في عين اليمين لزمه الجميع على التخريج المذكور لأن الشك إذا اقتصر على بعضها في السبب المبرئ فلعله غير ما وقع فوجب استيعابها حتى يعلم السبب المبرئ. لأن الأصل في المسألة شغل الذمة بيمين لا بعينه.
أما بخصوص المسألة الرابعة: فإنه لا يلزم المصلي شيئ إن شك هل سها أم لا لأن المشكوك فيه ملغى على القاعدة المجمع عليها أما إن شك هل صلى ثلاثا أم أربعا