3.الإجماع: ونقله شهاب الدين القرافي في كتاب الفروق حيث قال في سياق بيان الفروق بين قاعدتي الشرط وعدم المانع:» فهذه قاعدة مجمع عليها وهي أن كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه « (13) .
4.من المعقول: اليقين أقوى من الشك، لأن في اليقين حكما قطعيا جازما فلا ينهدم بالشك (14) .
ولئن بدا مما سبق أنّ الشك لا يفيد العلم ولا ينسخ حكما ثبت عن طريق اليقين أو الظن حتى قال القرافي إن المسألة محل إجماع فإنه ثبت عن المالكية مخالفتهم لهذا الأصل المجمع عليه.
وذكر شهاب الدين القرافي بعض المسائل التي خالف فيها المالكية الجمهورَ وذهبوا في نظر مخالفيهم إلى إزالة اليقين بالشك على خلاف القاعدة المجمع عليها، مما يوقع المالكية في موقف متناقض بالنظر إلى أنهم يقولون بالقاعدة ويوافقون على أنها في محل إجماع ثم يخالفونها في عدد من المسائل.
قال القرافي على لسان المخالف:» كيف تدعي الإجماع في هذه القاعدة ومذهبك أن من شك في الحدث بعد تقرّر الطهارة أن الوضوء يجب فلم يجعل مالك المشكوك فيه كالمتحقق العدم؟ « (15) .
وساق شهاب الدين القرافي مجموعة مسائل في مذهب مالك تفيد هذا التناقض المدّعى وهي (16) :
-إذا شكّ في الحدث بعد الطهارة وجب الوضوء فاعتبر الشك، وإن شك في الطهارة بعد الحدث فلا عبرة بالطهارة فألغى الشك (17) .
-إن شك هل طلّق ثلاثا أو واحدة لزمه الثلاث فاعتبر الشك، وإن شك هل طلق أم لا لا شيئ عليه فألغى الشك (18) .
-إن حلف يمينا وشك في عينها هل هي طلاق أو عتاق أو غيرهما لزمه جميع ما شكّ فيه فاعتبر الشك (19) .
-إن شكّ هل سها أم لا لا شيئ عليه فألغى الشك، وإن شك هل صلى ثلاثا أم أربعا جعلها ثلاثا وصلّى وسجد