الصفحة 5 من 40

وقد تعزّز المذهب المالكي في المغرب على أيدي العلماء الذين ارتحلوا لطلب العلم ومن هؤلاء: دراس بن إسماعيل [1] ، الذي يعود الفضل إليه في تأسيس مدرسة"فاس"في أوائل القرن الرابع الهجري [2] ؛ إذ يعد أول من أدخل"المدونة"وبواسطته انتشر المذهب في المغرب وذاع [3] ، وإذا كان الباحثون يُعدّون"الموطأ"أول كتاب حديثيّ دخل المغرب - فإنهم يعدّون المدونة أول كتاب فقهي دخل إليه، وعلى هذا اعتبر دراس بن إسماعيل أول من أدخل فقه الإمام مالك إلى المغرب الأقصى [4] .

وفي سنة 192هـ أسس الإمام"إدريس بن إدريس"مدينة"فاس"، وجعلها عاصمة سياسية ومركزًا دينيًّا، وقد ضمت المدينة من قدموا عليه من الأندلس، ومن قدموا عليه من القيروان [5] ، فكانت تشمل عدوة الأندلس وعدوة القرويين [6] ، وعندما نتحدث عن فاس فإن الحديث عنها يرتبط بشيئين ارتباطًا دائمًا، ألا وهما: الجامع، والجامعة، وأعني جامع القرويين [7] ، وجامعة القرويين، ففيهما بدأ التعليم للفقه المالكي في المغرب الأقصى، وتطور وتجذّر في تلك الديار [8] .

ومن المعلوم أن المسجد كان مركزًا للتعليم منذ فجر الإسلام، ونستطيع القول: أن مسجد"المدينة"كان أول معاهد التعليم في المشرق، تبعه جامع البصرة، والكوفة، والفسطاط، ثم جامع الزيتونة بتونس سنة 116هـ، وبعده جامع القرويين في المغرب الأقصى سنة 245هـ، ثم الجامع الأزهر في مصر سنة 359هـ [9] .

(1) سترد ترجمته لاحقًا، عند الحديث عن أشهر أعلام مدرسة المغرب الأقصى.

(2) ابن عاشور، محمد الفاضل، أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي، ص 36، مطبعة النجاح، تونس.

(3) الحجوي، محمد بن الحسن الفاسي، الفكر السامي في تايخ الفقه الإسلامي، ص 111، ط1، 1995م.

(4) مخلوف، محمد بن محمد، شجرة النور الزكية، ص 451، المطبعة السلفية، ومكتبتها، بيروت.

(5) ولد سنة 175هـ، وبويع بالإمامة وله من العمر عشر سنوات، ونقل حاضرته من"وليلى"إلى فاس، وتوفي سنة 213هـ، التازي، عبد الهادي، جامع القرويين، ج1، ص 56، 1972م، بيروت.

(6) التازي، جامع القرويين، ج1، ص 56.

(7) كلمة القرويين: تخفيف اللفظ:"القيروانيين"نسبة القيروان، وهو معهود في كتب الفقه والنوازل، التازي، جامع القرويين، ج1، ص 56.

(8) قامت بإنشائه:"فاطمة أم البنين"بنت محمد الفهري القيرواني، وقد قامت مع أبيها وأفراد أسرتها من إفريقية (تونس) ، وتوفيت سنة 245هـ. ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص 32، ص 33.

(9) التازي، جامع القرويين، ج1، ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت