الصفحة 33 من 40

أما عن ابتداء العمل بما جرى به العمل في المغرب الأقصى: فإن هناك من جزم بأن العمل بالمغرب بدأ فعلًا في القرن 8هـ، إذ يقول:"تنبه المغاربة خلال القرن 8هـ إلى أصل من الأصول التي بنى عليها الإمام مالك مذهبه وهو عمل أهل المدينة، فنقلوا الشريعة إلى الحالة الاجتماعية، مع الرغبة في وحدة الأحكام والقضاء بقدر الإمكان، وكانوا في بادئ الأمر متأثرين بما جرى عليه العمل في الأندلس" [1] .

وقد ظهر نوعان من العمل في المغرب الأقصى:

الأول: يسمى بـ"العمل المطلق": أي ما يجري العمل به مطلقًا في مذهب الإمام مالك غير مقيد بقطر معين، ولا مكان مخصوص.

والآخر: يسمى:"العمل الفاسي"أو"العمل السوسي"أو"عمل القيروان"أو"العمل الجبلي"، أي ما يجري العمل به في هذه الأماكن خاصة، وهو قاصر عليها لا يجوز أن يعتمد في غيرها من بقية الأقاليم الأخرى، إذ هو عرف خاص تابع لأعراف خاصة، اللهم إلا إذا نص على تعميمه، أو قامت نفس الدواعي والمبررات التي دعت إليه فيها، ومن ثم أخذ هذا العمل الخاص ينموا شيئًا فشيئًا، تغذيه الحوادث باستمرار، على خلاف الأول منه الذي بقي جامدًا لا يتجدد، ولا يقتصر فيه على ما نقل منه قديمًا فقط [2] .

وقد اتفق على أنه لكي يصبح العمل قوة النفاذ والاعتبار، ويعطى الصبغة القانونية، لابد فيه من توافر الأركان التالية [3] :

1 -أن يكون العمل المذكور صدر ممن يقتدى به في الأحكام.

2 -أن يثبت بشهادة العدول قواعد المتثبتين في المسائل الفقهية.

3 -أن يكون جاريًا على قواعد الشرع وإن كان شاذًا.

وقد ظهرت مؤلفات عديدة فيما جرى به العمل ومنها [4] :

-نيل الأمل فيما جرى به بين الائمة العمل، لأبي العباب أحمد بن القاضي (ت 1025هـ) .

-وتلاه العربي الفاسي (ت 1052هـ) الذي ألف كتابًا فيما جرى به العمل، من شهادة اللفيف خاصة.

-وجاء بعد هؤلاء: الشيخ ميارة (ت 1072 هـ) فألف في مسأله بيع الصفقة [5] .

(1) الجيدي، العرف والعمل، ص 352، نقلًا عن العراقي، محاضرات في التشريع ص 132.

(2) الجيدي، العرف والعمل، ص 352.

(3) المرجع نفسه، ص 352، نقلًا عن: المهدي الوزاني على شرح التاودي للامية الزقاق، ص 263.

(4) الجيدي، العرف والعمل، ص 348.

(5) يوجد مخطوطًا بالخزانة العامة بالرباط، تحت رقم 889د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت