الصفحة 18 من 40

وقد أخذ بهذا الرأي القاضي عياض؛ حيث ذكر أن"هشام بن عبد الرحمن"ثاني خلفاء بني أمية في الأندلس أخذ الناس جميعًا بهذا المذهب، وصيّر القضاء والفتيا عليه، وذلك من عشر السبعين ومائة من الهجرة، في حياة الإمام مالك، فالتزم الناس به، وحَمَوْه بالسيف دون غيره [1] .

وإذا كان كلام ابن حزم والقاضي عياض يشير إلى سلاطين الأندلس فإن الأمر ينطبق على سلاطين المغرب الأقصى، حيث حملوا الناس على الأخذ بمذهب الإمام مالك، وقد علم هذا منذ دخول المذهب إلى تلك الديار، وأكثر من هذا فقد كان عدد من السلاطين يُحسبون في عداد علماء الفقه المالكي بدءًا من الإمام إدريس الأول (الأكبر) مؤسس الدولة الإدريسية ثم ابنه الإمام إدريس الثاني (الأصغر) ، واستمر الأمر في مختلف العصور، ومن هؤلاء السلاطين:

-يحيى الأول بن محمد بن إدريس الثاني، المتوفى سنة 249هـ [2] .

-يحيى الرابع: وكان فقيهًا، وحافظًا للحديث، توفي سنة 309هـ [3] .

-أبو عنان: فارس أبو عنان، وكان يعد في صفوف العلماء المبرزين توفي سنة 759هـ.

-المنصور: واسطة عقد الدولة السعدية، أحمد المنصور الذهبي، كان عالمًا متضلعًا في التفسير، والحديث، والفقه، ونال إجازة عدد من علماء المغرب والمشرق، توفي سنة 1012هـ [4] .

واستمرت رعاية سلاطين المغرب للمذهب المالكي من خلال رعاية جامعة القرويين، ومما يؤكد حرص سلاطين المغرب الأقصى على المذهب المالكي، وحث الأمة على التشبث به، رعايتهم المستمرة للقرويين، مع ما تمثله من مركز إشعاع للفقه المالكي. فالملك محمد الخامس [5] بقي طوال فترة حكمه (34 سنة) يعطي القرويين - بعلمائها وطلابها - كل العناية يرددها في خطبه، ويدافع عنها في مجالسه، ولما عاد من منفاه صعد منبرها التاريخي، وخطب الناس، فكان بذلك ثاني ملك يرتقي المنبر للخطبة في المغرب بعد الإمام إدريس بن إدريس [6] .

(1) الونشريسي، المعيار المعرب، ج6، ص 356، ط، بيروت.

(2) ابن أبي زرع، الأنيس المطرب، ص 32.

(3) التازي، جامع القرويين، المجلد 2، ص 493، نقلًا عن الكتاب، الذهبي، ص 165.

(4) التازي، جامع القرويين، ج2، ص 515.

(5) توفي سنة 1380هـ.

(6) التازي، جامع القرويين، ج3، ص 823.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت