وأما ولده الملك الحسن الثاني [1] فقد قال في خطاب له في مجلس النواب المغربي [2] :"نريد مغربًا في أخلاقه وتصرفاته واحدًا موحدًا، تجمعه اللغة والدين، ووحدة المذهب، فديننا الإسلام، ولغتنا لغة القرآن، ومذهبنا الإمام مالك، ولم يقدم أجدادنا -رحمة الله عليهم- على التشبث بمذهب واحد عبثًا، أو رغبة في انتحال المذهب المالكي، بل اعتبروا أن وحدة المذهب كذلك من مكونات وحدة الأسرة" [3] .
وإذا كانت هذه أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار المذهب المالكي في المغرب الأقصى، فإنه ثمة أسبابًا أخرى ساهمت في هذا الانتشار كما يرى بعض الباحثين، ومن هذه الأسباب:
-مناهضة المذهب المالكي للمذاهب الأخرى، كمذهب الخوارج، والحنفية، والشيعة [4] .
-وتشابه البيئة في كل من الحجاز وبلاد المغرب، من حيث طباع الناس والمناخ [5] .
-ومن الباحثين المعاصرين من يرى أن من أسباب انتشار المذهب المالكي في المغرب الأقصى صلة سكان المغرب الأصليين بالعرب اليمنيين، ويدلّل على ذلك بتشابه العمران، والوثائق والكتابات التي عثر عليها، وتم عرضها في قاعة البطحاء، بمناسبة يوم النداء العالمي لإنقاذ مدينة فاس [6] .
-وهناك من ذهب إلى أن السبب الأهم: هو قوة رجالات المذهب الذين كان لهم القدرة على استنباط الأحكام، واستخراجها، وصمدوا في وجه التحديات، مما أهّلهم لنشر هذا المذهب الذي اتبعوه، والذي هو مذهب السنة، وإمامه إمام دار الهجرة [7] .
ولا شك أن كل الأسباب التي سبقت كان لها دور فاعل في نشر المذهب المالكي، وإن كنت أرى أن أهم هذه الأسباب يعود لشخصية صاحب المذهب ومكانته في نفوس المسلمين، ودور الحكام في حمل الناس على الأخذ به. فالمغرب الأقصى رفع شعار وحدة المذهب منذ القدم وحتى عصرنا الحاضر، حيث اعتبر
(1) توفي سنة 2000م.
(2) خطاب الملك"الحسن الثاني"في دورة مجلس النواب لشهر أكتوبر 1970م.
(3) مقدمة ندوة الإمام مالك، ج3، ص2.
(4) عياض، ترتيب المدارك، ج6، ص 73.
(5) النبهان، أبحاث إسلامية، ص 232.
(6) ابن خلدون، المقدمة، ص 245.
(7) التازي، المذهب المغربي كشعار من شعارات الدولة المغربية، ندوة الإمام مالك ج، ص 16، ص 17.