المبحث الثاني
أشهر أعلام مدرسة المغرب الأقصى في الفقه المالكي
إذا أردنا أن نستقصي أعلام مدرسة المغرب الأقصى في الفقه المالكي فإن الأمر سيطول، كما أن طبيعة البحث تستوجب أن يكون محدودًا، ولهذا فإنني سأختار عددا منهم، ممن كان لهم أثر بارز في مسيرة مدرسة المغرب الأقصى، وعملوا على توطيد المذهب المالكي في تلك الديار.
كما آثرت عدم الحديث عن علماء يحسبون على مدرسة المغرب، ويحظون بمكانة مميزة في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي عامة والمغرب الأقصى خاصة من أمثال: ابن رشد، واللخمي، وابن عربي، وابن عبد البر، وأبو عمران الفاسي ... وغيرهم.
وفيما يلي نبذة عن أشهر علماء المغرب الأقصى، مرتبين حسب أسبقيتهم في المذهب:
1 -أبو ميمونة: دراس بن إسماعيل الفاسي: وهو أول من أدخل"المدونة"إلى المغرب الأقصى، وكانت إليه الرحلة بالمغرب في وقته، وعليه مدار الفتيا، سمع من شيوخ الأندلس، ومن ابن اللباد بإفريقية (تونس) ، ومن ابن أبي مطر بالإسكندرية، وسمع منه كتاب ابن المواز: ابن أبي زيد القيرواني، كما روى عن أقوام من أهل الأندلس وسبتة، توفي سنة 357هـ [1] .
2 -ابن العجوز: عبد الرحيم بن أحمد الكتامي، كان له في المغرب رياسة العلم، وإليه كانت تدول الفتيا، ورحل إلى الأندلس، وإفريقية (تونس) ، ولازم ابن أبي زيد، واختص به، وسمع منه كتب النوادر والمختصر، وجاء بهما وبغيرهما إلى سبتة، وسمع منه دراس بن إسماعيل، توفي سنة 413هـ [2] .
3 -ابن معيشة (الكتاني) : القاضي أبو محمد عبد الحق الكتاني الغرناطي، أحد رؤساء جامع القرويين على عهد المرابطين، كان يحتفظ بأربع خطط: فقيه، مشاور، إمام، قاض، ويذكر التاريخ أنه كان
(1) عياض، ترتيب المدارك، ج6، ص 81، ابن فرحون، برهان الدين إبراهيم، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، ص 200. دار الكتب العلمية، بيروت.
(2) ابن فرحون، الديباج المذهب، ص 158.