فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 51

علّ يرى نارك من يمرُ ... إن جلبت ضيفًا فأنت حر

وهو القائل في قصيدته الطويلة يخاطب زوجته ماوية:

أماوي لا يغني الثراء عن الفتى إذا ... حشرجت يوما وضاق بها الصدر

أماوي إن المال مال بذلته ... فأوله شكر وآخره ذكر

ومن كرماء العرب هرم بن سنان الذي قال فيه الشاعر:

تراه إذا ما جئته متهللًا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله

ومن كرمائهم عبد الله بن جدعان التيمي وكان له جفان عظيمة في مكة يأكل منها القائم والراكب على البعير:

له داعي بمكة مشمعل ... وآخر فوق دارته ينادي

إلى رُدح من الشيزي ملآء ... لُباب البر يلبك بالشهاد

ومن كرمهم أنهم كانوا يكرهون أن يطعموا أضيافهم البائت من اللحم، حدث قيس بن سعد رضي الله عنه: «أنه نزل على رجل هو وصاحب له، فنحر لهم جزورًا فأكلوا منه، فلما كان من الغد نحر لهم آخر فقال: شأنكم به، فقلنا: ما أكلنا من الأول إلا اليسير، فقال: إني لا أطعم أضيافي الغاب، فأقمنا عنده أيامًا وهو يفعل ذلك...» (1) .

( وكانت قريش تقوم بأمر من يرد إلى مكة من الحاج بالغًا ما بلغ من طعامهم وشرابهم، وكان هاشم وهو أحد أجداد الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حضر الحج قام في قريش فقال: يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وهم ضيف الله وأحق الضيف بالكرامة ضيفه فاجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعامًا أيامهم هذه التي لا بد لهم من الإقامة فيها، فإنه والله لو كان لي مال يسع لذلك ما كلفتكموه فيخرجون لذلك خرجًا من أموالهم كل امرئ على حسب قدرته واستطاعته، فيصنع به طعامًا للحاج حتى يصدروا وهذه هي الرفادة التي سنها قصي، وهاشم هو الذي هشم الثريد بمكة(2) .

(1) انظر عن كرم العرب: بلوغ الأرب (1/46-98) .

(2) بلوغ الأرب (1/377) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت