فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 51

فهم بذلك يشهدون أن الله هو الخالق الرازق وحده لا شريك له، وأنه لا يرزق إلا هو، ولا يحيي إلا هو، ولا يميت إلا هو، ولا يدبر الأمر إلا هو، وأن جميع السماوات ومن فيهن والأرضين ومن فيها عبيده وتحت تصرفه وقهره، ومع ذلك يشركون به ويدعون معه غيره، بل كانت الكعبة وهي بيت الله المعظم عندهم يحيط به ثلاثمائة وستون صنمًا.

( وكانت فيهم سمات كثيرة تؤهلهم لحمل راية الإسلام وهي وإن صعب توجيهها إلى الوجهة السليمة إلا أنها من أكبر الخصال المعينة على تقبلهم الإسلام وحملهم لرايته فيما بعد، ومن تلك الخصال:

1-الذكاء والفطنة: فقد كانت ألواح قلوبهم صافية لم تكتب فيها تلك الفلسفات والأساطير والأغلوطات التي يصعب محوها كما في الأمم المعاصرة لهم، فكأنهم يعدونها لحمل أبهى علم وأعظمه وهو الإسلام، ولهذا كانوا أحفظ شعب عرف في ذلك الزمن وقد وجه الإسلام قريحة الحفظ والذكاء إلى حفظ الدين وحمايته، فكانت قواهم الفكرية، ومواهبهم الفطرية مذخورة فيهم، لم تستهلك في فلسفات خيالية، وجدال بيزنطي عقيم، ومذاهب كلامية معقدة (1) .

وكانت الأمية غالبة عليهم يعتمدون في أحوالهم وأيامهم على الحفظ، فكان الواحد منهم مثلًا يحفظ من القصائد ما يفوت الإحصاء والحصر، فهذا الأصمعي من المتأخرين يقول: «ما بلغت الحلم حتى رويت اثني عشر ألف أرجوزة للأعراب» .

واتساع لغتهم دليل على قوة حفظهم وذاكرتهم فإذا كان للعسل ثمانون اسمًا وللثعلب مائتان وللأسد خمسمائة، فإن للجمل ألفًا، وكذا السيف، وللداهية نحو أربعة آلاف اسم، ولا شك أن استعياب هذه الأسماء يحتاج إلى ذاكرة قوية حاضرة وقادة (2) .

وقد بلغ بهم الذكاء والفطنة إلى الفهم بالإشارة فضلًا عن العبارة، والأمثلة على ذلك كثيرة ونكتفي بقصتين للدلالة على ذلك:

(1) السيرة للندوي (ص:12) .

(2) بلوغ الأرب (1/39-40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت