وكانوا يغتسلون للجنابة ويغسلون موتاهم ويكفنونهم، وكانوا يصومون يوم عاشوراء، ويطوفون بالبيت ويسعون بين الصفا والمروة، ويمسحون الحجر ويلبون إلا أنهم يشركون في تلبيتهم يقولون: «لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك» ، ويقفون المواقف كلها، ويعظمون الأشهر الحرم.
وكانوا يحكمون بالدية مائة من الإبل، ويوقعون الطلاق إذا كان ثلاثًا وبالرجعة في الأولى والثانية، والقصاص في الجروح، واتباع الحكم في المبال في الخنثى، وكانوا يحرمون نكاح المحارم، وعملوا بالقسامة، واجتنب بعضهم الخمر في الجاهلية، وكانوا يغلظون على النساء أشد التغليظ في شرب الخمر (1) .
وكانوا على شيء من العبادة كالحج والصدقة، وهم على اعترافهم بالله وبعظمته وبتدبيره للأمور، وأنه الرازق الخالق المحيي المميت، وأن جميع الخلق تحت قهره وتصرفه، إلا أنهم اتخذوا من دون الله وسائط يزعمون أنها تقربهم إلى الله زلفى قال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءَ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهَ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} (يونس:31) ، وقال تعالى: {قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كٌنْتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ، قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ، قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} (المؤمنون:84-89) .
(1) بلوغ الأرب (2/286-300) .