الصفحة 52 من 142

ان القرآن ، من خلال هذه الآيات ، وغيرها كثير ، يريد ان يضعنا في قلب

الطبيعة ، على مستوى الكون والعالم وان يختار لنا موقعا (تجريبيا) يعتمد النظر والتمعن والفحص والتجريب من اجل الكشف والابتكار والابداع ، ومن اجل الا نفقد توازننا الحضاري فنجنح باتجاه الروح او الاخلاق ولنهمل التكييف والتطوير الماديين الملازمين لاية حضارة متوازنة تريد ان تتحقق بالشرط الاكبر للوجود الانساني على الارض وهو عبادة الله ، والتوجه اليه اخذا وعطاءً ..

ان هنالك بداهة من اشد بداهات الايمان اهمية ، تلك هي ان الله سبحانه مادام قد (عبر) عن ابداعه وقدرته الكلية على مستوى الروح والمادة ، الانسان والطبيعة ، فليس ثمة معنى ابدا لأي موقف بشري من المادة او الطبيعة يتميز بالهروب او الاحتقار او السلبية ، او الاستعلاء . ان هذا (الموقف) مهما كانت درجته ، غير مبرر في بداهات الايمان ولافي مقتضيات (الاستخلاف) ، ليس هذا فحسب ، بل انه يقف نقيضا لهذه البداهات والمقتضيات ومن ثم فهو مرفوض في القرآن ابتداء ..

ان القرآن يوجه انظارنا الى اشد الامور مادية وثقلا: الطعام ، النطفة الاولى ، الارض والسماء والجبال ، والى دنيا النبات والحيوان .. ويدعونا لأن نسير بحثا عن سنن هذه العوالم وادراكا لابعاد خلقها المعجزة التي لا تتحقق الا بارادة كلية نافذة لايعجزها شيء.. ان القرآن يدعو الى (حضارة) (تنمو) على كل المستويات الروحية والاخلاقية والطبيعية .. وهو يخصص المقاطع والايات الطوال للمسألة الحضارية في مستواها الطبيعي ، المادي ، ولكن شرط ان تضبطها القيم والمقاييس الدينية الآتية من عند الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت