"ونحن اذا فكرنا في الفضاء الذي لايفتأ يمتد امامنا ، وفي الزمن الذي لابداية له ولانهاية ، وفي الطاقة المفيدة والمحبوسة في الذرة ، وفي الكون الذي لاحد له بعوامله التي لاتحصى ونجومه التي لا تعد ، وفي الاهتزازات التي نسميها بالضوء والحرارة والكهرباء والمغناطيسية وفي النشاط المستمر للنجوم ، وفي الجاذبية وسيطرة القوانين الطبيعية على العالم ، اذا فكرنا في ذلك كله ، ادركنا اننا لا نعرف في الحق الا القليل فالى اي حد يجب ان يتقدم الانسان حتى يدرك تماما وجود الخالق الاعلى ، ويحاول ان يرتفع الى اعلى ما"
يستطيع بلوغه من الفهم دون ان يحاول تفسير حكمة الله ومقاصده او يصف الصفات التي له تعالى ؟" (64) ."
"والطبيعة اذا لم تنلها يد التشويه ، تبدو كأنها اعدت لكي تستدر أسمى الشعور في نفوسنا وتلهمنا الاعجاب بصنعة الخالق الذي وهبنا نعمة الجمال ، تلك التي لا يدركها"
بكل كمالها غير الانسان والجمال هو الذي يرفع الانسان وحده إلى مرتبة يكون فيها اقرب إلى الله - ويبدو ان (الغاية) جوهرية في جميع الاشياء ، من القوانين التي تحكم الكون ، إلى تركيبات الذرة التي تدعم حياتنا واذا لم يكن للتطور من غرض سوى اعداد اساس مادي لتلقي الروح ، فان هذه غاية مدهشة في حد ذاتها . واذا كانت حقيقة الغاية مقبولة بالنسبة لكل الاشياء ، واذا آمنا بان الانسان هو اهم مظهر لتلك الغاية ، فان الاعتقاد العلمي بان جسم الانسان وجهاز مخه ماديان ، قد يكون سليما . فان الذرات والهباءات في المخلوقات الحية تفعل افعالا مدهشة ، وتبني اجهزة عجيبة ، ولكن هذه الادوات عديمة النفع ما لم يحركها العقل حركات ذات غرض فهناك اذن خالق للكون لا يرقى اليه تفسير العلم ، ولا يقدر ان ينسبه الى المادة" (65) ."
"لقد قال هيكل Haeckel( اعطني هواء ومواد كيمياوية ووقتا ، وانا"
اصنع انسانا) ، ولكنه اغفل وحدات الوراثة (الجينات) ، واغفل الحياة نفسها . لقد كان