لكنه قول مردود .. لأن (العلم) ليس هدفا بذاته وانما هو وسيلة لقيام عالم سعيد ، متناسق جميل ، والطبيعة كانت وستظل جزءا مهما من هذا العالم .. وفرق كبير بين أن تكون الحضارة البشرية في وفاق مع الطبيعة وبين ان تعلن الحرب عليها وتكون في خصام معها .. هذا الى ان غزو الطبيعة قد يحمل معه جراثيم موقف لا أخلاقي يتذرع بالقوة وحدها لتحقيق مزيد من القوة من اجل سيطرة اكثر على مقدرات الانسان والعالم ، بغض النظر عن طبيعة هذه (القوة) وشروط استخدامها .. بغض النظر عن اية قيمة خلقية او ضابط انساني في ضبطها والتعامل معها ..
ان اضفاء صفة القدسية على الطبيعة والتهيب من اقتحام اسرارها لا يصنع تقدما ولا ينشيء حضارة ..
وان تعرية الطبيعة من كل قيمة جمالية او خلقية لايصنع تقدما ولاينشء حضارة ... قد يتقدم بالمدنية خطوات الى الامام ... اما التحضر بمفهومه الشامل ... فلا ...
وقد جاء الاسلام لكي يطرح طريقا وسطا .. فيعلن للبشرية مبدأ تسخير الطبيعة لخدمة الاهداف الانسانية ، ولكنه - في الوقت نفسه - يضبط صيغ التعامل بين الطرفين بقيم ومباديء واعراف تحقق اقصى درجات التكشف والابداع .. وتتنشيء اكثر الصيغ الحضارية ملائمة لطموح الانسان واخلاقيته ومكانته في الكون ..
ومرة اخرى .. فانه بدون اعتماد قدرات العلم منهجا وحقائق وتطبيقا فلن يكون بمقدور اية جماعة اسلامية ان تنفذ مبدأ التسخير وان تحوله الى فعل تأريخي متحقق ..
( مبدأ الأرتباط المحتوم بين الخلق والخالق )
تبقى -أخيرًا - ضرورة اعتماد العلم للتحقق من واحد من اهم المباديء في المنظور الاسلامي والديني عموما .. وهو الارتباط المحتوم بين نظام الخلق المعجز ووجود الخالق سبحانه .. ان العلم هو الاداة التي تكشف عن هذا الارتباط ، وتضيئه ، وتزيده ايضاحا .. ولقد كتب الكثيرون عن معجزة الخلق ، وقطع حشود من العلماء اعمارهم بحثا وتنقيبا