ان المحبة والتناغم والوئام شيء آخر تمامًا لم يذق طعمه الغربيون الذين تدفعهم نزعتهم العلمية الذرائعية (البراغماتية) الى تحديد مواقفهم من القوى والاشياء على ضوء مصلحتهم الصرفة .. فيوم كانت الطبيعة تخيفهم ولا يقدرون عليها كانوا يتملقونها ويتمسحون بها معتقدين ان عبادتها بهذه الصيغة التي لاتتضمن اي قدر من الود والمحبة ستدفع بها الى تنفيذ مطالبهم ، او ستخلصهم على الاقل من غضبها وسطوتها وويلاتها ..
ويوم وقف العالم على قدميه ، وفك الكثير من رموز الطبيعة وخفاياها واسرارها وتمكن من تسنم بعض جبالها ووهادها وسماواتها انتفخ الغربي وصعر خده للسماوات والهضاب والجبال واقسم ان ليغزونها ويذلنها .. ومن ثم بدأ مسلسل الصراع بين (الغربي) والطبيعة دون ان يحمل اي قدر من النبل او المحبة او السماحة .. انهم مستعدون الآن ان يبتكروا اشد انماط الاسلحة تخريبا وفتكا وتدميرا ، وهم مستعدون - كذلك - لاستخدام
هذه الاسلحة في مواجهة الطبيعة نفسها لقتل جمالها وتناسقها ، ولتدمير ملامح الحياة والتجدد فيها .
لقد كشفت لهم عن طاقاتها ، ومنحتهم الكثير فماقدموا لها الشكر الذي تستحقه ولارعوها حق رعايتها .. وجازوها ، كخصوم محاربين بالرفض والعقوق والكفران ..
قد يقول قائل: ان المهم هو النتائج العلمية والتطبيقية التي تتمخض عنها عمليات الكشف في ميدان الطبيعة ، مهما كانت سمة تلك العمليات .. صراعا وغزوا ام تقربا وتعاونا وكشفًا ..